أمضى هوا قرابة أربعين عاماً في التعليم. كان يدرّس ضباط المستقبل في مؤسسة تُعدّ إتقان اللغة جزءاً من شروط تخرج طلابها. ثم جاء التقاعد، وكان بوسعه أن يتوقف. بدلاً من ذلك حمل ما يعرفه إلى بلدة ريفية على حافة العاصمة، وبدأ صفاً.

يصمم كل حصة بنفسه. لا يكتفي بقواعد تُحفظ وتُستعاد في الامتحان، بل يدرّب على ردود الفعل في المحادثة: أن يفتح التلميذ فمه ويتكلم، لا أن يسرد ما حفظه. من يأتي من أجل الامتحان يجد ما يحتاجه، ومن يأتي من أجل الكلام يجد ذلك أيضاً.

سبع سنوات مرّت والصف مفتوح. لا رسوم، ولا شروط قبول، ولا سؤال عمّن يدخل من الباب.

البلدة نفسها حديثة الاسم وقديمته في آن. حملت اسم بات بات قضاءً مستقلاً حتى عام 1968، حين دُمجت مع كوانغ واي وتونغ ثين في قضاء با في. اختفى الاسم من الخريطة سبعاً وخمسين سنة، وانتقلت المنطقة بين هانوي وإقليم ها تاي ذهاباً وإياباً، إلى أن أُعيد الاسم في الأول من يوليو 2025، حين ألغت فييتنام مستوى الأقضية وأعادت رسم حدود بلداتها.

في ذلك التقسيم الجديد، جُمعت بات بات من بلدات كاملة وأجزاء من أخرى: ثوان مي، تونغ بات، سون دا، وقطع من كام لينه ومينه كوانغ. أربعون ألف نسمة في أرض متوسطة الارتفاع شمال غربي العاصمة.

ما لم يتغير في كل هذا هو أن رجلاً يفتح باباً كل أسبوع. صحيفة باو نغي آن أوردت قصته ضمن ملف «الأعمال الطيبة» عن معلمين صامتين في هانوي، ونسبت إليه أنه حوّل ساعات فراغه في التقاعد إلى دروس لا تطلب من الداخل إليها شيئاً.