منذ أكثر من عقدين من الزمان، والباحث كليمنتي بالاداريس يكرس لياليه لمراقبة الشواطئ الستة الرئيسية، ومنها "ماكوريتو" و"لوس غارزوس". لم تكن المهمة مجرد إحصاء للأعشاش، بل كانت تحولاً في وجدان القرية التي كانت يوماً ما عاصمة للبلاد ليوم واحد فقط في ذكرى تاريخية قديمة. اليوم، تحولت الطاقة من الصيد إلى الحماية، حيث يتم الحفاظ على أكثر من 95% من الأعشاش بعيداً عن أيدي الصيادين، في إنجاز هادئ يعكس عمق الارتباط بين الإنسان وبيئته.
تضع السلاحف صقرية المنقار، التي يبلغ وزن الواحدة منها نحو 60 كيلوغراماً، بيوضها في رمال تتحكم حرارتها في مصير الأجيال القادمة؛ فالحرارة المرتفعة تمنح القرية إناثاً، والبرودة تمنحها ذكوراً. وبينما تقبع البيوض تحت الرمال لمدة ستين يوماً، يواصل بالاداريس وفريقه من منظمة بروفيتا العمل الميداني، ملاحقين خطى السلاحف الصغيرة وهي تشق طريقها الأول نحو الماء تحت أنظار سكان القرية.
لا تتوقف المهمة عند حماية البيض، بل تمتد لتشمل تعليم الجيل القادم. يشارك نحو 290 طالباً من مدارس المنطقة في مراقبة عمليات الإطلاق، حيث يتعلمون أن السلحفاة التي تمتلك فكاً يشبه منقار الصقر ليست مجرد كائن بحري، بل هي جزء من إرث أرضهم. وفي السنوات الأخيرة، بدأ الفريق بتوسيع أبحاثه لتشمل السلاحف الخضراء والذكور التي تتفاعل مع عمليات الصيد الحرفي في المياه القريبة.
في كل موسم يمتد من أبريل إلى أكتوبر، يثبت سكان "ماكورو" أن العزلة الجغرافية ليست عائقاً أمام الفعل الإنساني النبيل. وبصبر الصيادين الذين استبدلوا شباكهم بعدسات المراقبة، يستمر بالاداريس في كتابة هذا السجل الحيوي، مؤمناً بأن كل سلحفاة تصل إلى الموج هي انتصار صغير للإرادة على الفناء.