تحمل الببغاوات الثلاثة، التي أُطلق عليها أسماء فرناندا وفاطمة وسويلي، عبء استعادة نظام بيئي كامل على أكتافها الملونة. فمنذ أن وثّق عالم الطبيعة يوهان ناتيرير آخر ظهور لها في المنطقة قبل أكثر من مئتي عام، عانت الغابة مما يسميه العلماء "متلازمة الغابة الخالية"؛ حيث الأشجار واقفة لكن صمتها مطبق، تفتقر إلى الأجنحة التي تنثر بذورها وتجدد دورة حياتها.
قبل هذه اللحظة، خضعت الطيور لبرنامج تدريبي صارم استمر سبعة أشهر. أشرف مارسيلو راينغانتز، المدير التنفيذي لمنظمة "ريفونا"، على تدريبات يومية لبناء عضلات أجنحتها، وتعليمها كيفية تمييز الفواكه البرية، والأهم من ذلك، تحذيرها من القرب البشري لضمان بقائها في برية لا ترحم رغم قربها من زحام المدينة.
تعد غابة تيجوكا بحد ذاتها معجزة من صنع الإنسان؛ ففي عام 1861، أمر الإمبراطور بيدرو الثاني بإعادة تشجيرها لحماية موارد المياه في المدينة، حيث زرع الرائد مانويل غوميز آرتشر وعماله أكثر من 100 ألف شتلة. لكن الغابة التي أُعيد بناؤها ظلت ناقصة بدون سكانها الأصليين من الطيور القادرة على كسر الثمار الصلبة بمناقيرها القوية، وهي المهمة التي عادت فرناندا ورفيقاتها لإتمامها اليوم.
الهدف ليس مجرد إعادة الطيور إلى الأشجار، بل إعادة نسج الخيوط المقطوعة في ذاكرة الغابة الحية.
ومع انطلاق أول "صرخة نداء" حادة من أحد الببغاوات، وهي صرخة يمكن سماعها على بعد كيلومتر ونصف، بدا وكأن الغابة قد استعادت صوتها القديم. تدرك لارا رينزيتي أن التحدي لا يزال كبيراً في متنزه يستقبل خمسة ملايين زائر سنوياً، لكن مراقبة تلك البقع الزرقاء وهي تحلق فوق القمم الخضراء تعطي انطباعاً بأن الطبيعة، إذا ما مُنحت فرصة، تعرف دائماً طريق العودة إلى ديارها.