بدأت القصة قبل الولادة بأسابيع، بعيداً عن العاصمة. في سيكاسو، جنوب مالي، كانت الأم في حملها الرابع حين لاحظ طبيب نساء وتوليد، لم يُذكر اسمه، ما لم يكن يُتوقع أن يُرى بهذه الأدوات البسيطة. شخّص الحالة بجهاز الموجات فوق الصوتية وحده. قال البروفيسور يعقاريا كوليبالي، رئيس قسم جراحة الأطفال في المستشفى، عن ذلك التشخيص: «من دون ماسح ضوئي، ومن دون تصوير بالرنين المغناطيسي، بالموجات فوق الصوتية فقط: هذا فنّ حقاً».

وُلدت الطفلتان بعملية قيصرية بعد حمل مكتمل. كان الالتصاق يمر عبر المثانة والقولون وجدار البطن، وزاد من تعقيد الأمر ناسور، وهو اتصال غير طبيعي بين الأعضاء. جمع مدير المستشفى، البروفيسور تييرنو مدني ديوب، فريقاً من جراحي الأطفال وأطباء التخدير والعناية المركزة وأطباء القلب والأشعة والصيادلة وطاقم غرفة العمليات. وتصف الصحف المالية الفريق بأنه مالي بالكامل.

لم يتحدث كوليبالي عن الجراحين حين سُئل عن الصعوبة. تحدث عن زملائه في التخدير، الذين كان عليهم أن يُبقوا جسدين صغيرين موصولين في حالة استقرار طوال العملية. قال: «هم من حملوا العبء الثقيل».

لم يُعِد الفصل كل شيء إلى وضعه الطبيعي. فالقولون الذي كان مشتركاً بقي مع طفلة واحدة، أما الأخرى فستحتاج إلى رعاية طبية طوال حياتها. ويتوقع الأطباء أن تبقى الطفلتان في المستشفى نحو شهر.

زارت وزيرة الصحة آسا باديالو توريه المولودتين بعد العملية، يرافقها وزيرا الشؤون الدينية والنهوض بالمرأة والطفل والأسرة. وصفت الوزيرة ما جرى بأنه «إنجاز حقيقي» للطب التخصصي في البلاد.

أما كوليبالي فاختار أن يتحدث عما ينقص. دعا إلى تزويد المستشفيات المالية بمعدات جراحية أفضل، حتى لا تُرسل الحالات المعقدة إلى الخارج للعلاج بعد اليوم. وتؤكد القصة التي بدأت في عيادة في سيكاسو ما يقوله: الخبرة موجودة، وما ينقص هو المعدات.