لم يكن هذا اللقاء العابر مجرد مصادفة في حياة مايتي وزميليه أوميشكومار تيواري وسودهانسو سيخار داش، بل كان ثمرة عمل ميداني دقيق انطلق من المعشبة الوطنية المركزية التابعة لهيئة المسح النباتي الهندية. وبعد سنوات من الفحص والمقارنة في مختبرات كولكاتا، تأكد للفريق أنهم أمام النوع السادس والخمسين من جنس "الأكتينيديا" على مستوى العالم، وهو اكتشاف نادر في بلد لا يضم سوى حفنة قليلة من هذه الأنواع البرية.
تنمو هذه الشجيرة، التي يصل طولها إلى أربعة أمتار، في منطقة انتقالية حيوية بين الغابات المعتدلة وشبه الاستوائية. ووصف الباحثون في دراستهم المنشورة في دورية Feddes Repertorium كيف تتشبث Actinidia indica بالمنحدرات الجبلية، حيث تعيش في عزلة جغرافية ضيقة تجعلها اليوم مصنفة ضمن الفئات "الناقصة البيانات" وفقاً لمعايير الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.
يكتسب هذا الاكتشاف أبعاداً إنسانية واقتصادية تتجاوز مجرد التصنيف العلمي؛ فوادي زيرو هو موطن مجتمع الأباتاني، وهم مزارعون بالفطرة استطاعوا تحويل هذه المرتفعات إلى المركز الرئيسي لزراعة الكيوي في الهند. وبينما تعتمد البساتين التجارية على أصناف مستوردة تعود أصولها إلى الصين، يذكرنا وجود هذا القريب البري بأن الأرض لا تزال تحتفظ بأسرارها الأصلية في طيات جبال الهيمالايا الشرقية.
يرى الباحثون في هيئة المسح النباتي الهندية أن العثور على Actinidia indica يستوجب حملات مسح موسعة في المنطقة لتحديد نطاق انتشارها الفعلي. ففي هذه الزاوية البعيدة من العالم، حيث تلتقي الغابات بالسحب، يمثل كل نوع جديد يتم التعرف عليه وثيقة أمان للتنوع الحيوي الذي يعتمد عليه سكان الجبال في استدامة حياتهم وأرضهم.