في ولاية كارناتاكا، حيث يخدم طبيب واحد في بعض المناطق أكثر من 22,000 نسمة، اختار سري مدهوسودان ساي أن يؤسس نموذجاً يكسر احتكار المال لمهنة الطب. لا تطلب الكلية من طلابها المائة في كل دفعة دفع رسوم دراسية، ولا ثمن وجبات الطعام، بل تكتفي بميثاق أخلاقي يربطهم بمجتمعاتهم الريفية؛ فالمؤهل الدراسي هنا هو الرغبة في الخدمة، لا القدرة على سداد ملايين الروبيات.

خلال الزيارات الميدانية للقرى المجاورة، يلمس الطلاب جوهر مهنتهم بعيداً عن أجهزة الفحص المعقدة. يروي أحد أعضاء هيئة التدريس قصة امرأة مسنة تعاني من ضغط الدم، لم تذرف الدمع حين شُخصت حالتها، بل بكت بحرقة لأن طالباً شاباً جلس بجانبها واستمع إليها بإنصات، في لحظة إنسانية كشفت أن العلاج يبدأ من الشعور بالكرامة قبل الدواء.

يمتد هذا المشروع الإنساني ليشمل مستشفى ملحقاً يقدم خدمات الجراحة والقلب والأعصاب بالمجان منذ عام 2021، مع خطة لبناء مستشفى ريفي ضخم بسعة 600 سرير. المبدأ هنا بسيط ومحدد: الطبيب الذي يتعلم دون ديون، يستطيع أن يعالج دون جشع.

لم تكن رحلة داميني من المشي في طرقات القرية الوعرة إلى ارتداء المعطف الأبيض سوى ترجمة لقرار اتخذه إنسان أراد أن يعيد تعريف العدالة. بالنسبة لها ولزملائها، فإن الخمس سنوات التي سيقضونها في خدمة المناطق المنسية ليست ضريبة، بل هي الوفاء بدين لقرى لم تكن تحلم يوماً بوجود طبيب يسكن بين أزقتها.