في أواخر سبتمبر من العام الماضي وصفت التقارير قاع البحيرة بأنه تراب متشقق. وقال بحري تشوبان، أحد سكان حي تشاووشجو، يومها إن البحيرة جفّت بعد سنوات متتالية قليلة المطر، وبسبب الري بالغمر الذي لم يضبطه أحد. وتقول التقارير إن ما بين سبعين وثمانين نوعاً من الطيور غادرت المكان حين غاب الماء.
وتشاووشجو بحيرة تكتونية ضحلة تقع على ارتفاع 1,026 متراً فوق سطح البحر، ويبلغ عمقها نحو مترين في المتوسط، وتغذيها ثلاثة جداول. في أواخر الستينيات بنت هيئة الأشغال المائية الحكومية سدوداً ترابية على ضفتيها الشمالية والجنوبية، فصارت خزاناً يسقي سهلَي إلغين وأتلانتي. منذ ذلك الحين تمتلئ البحيرة في الشتاء بالثلج والمطر، ثم تنحسر كل صيف حين يبدأ موسم الري.
في هذا العام هطل المطر من جديد. وبحلول شهر يوليو كانت البحيرة قد استعادت جزءاً من مياهها، وبعد الأمطار الأخيرة امتلأت ثانية. ثم جاءت فرق مديرية الزراعة في القضاء وأطلقت فيها أسماكاً جديدة، وعادت الطيور إلى القصب والمستنقعات المحيطة بها.
تُظهر هذه الأرقام أن البحيرة لم تعد إلى ما كانت عليه. فقد أحصى عدّ شتوي للطيور المائية عام 1969 أكثر من مئة ألف طائر عليها. وكانت موطناً لسمكتين صغيرتين لا تعيشان في الطبيعة إلا في داخل الأناضول. وقبل أن تُبنى السدود كان أهل المنطقة يسمّون المستنقع في طرفها الشمالي «كوروغول»، أي «البحيرة الجافة».
يرى أبوأوغلو أن السلطات أحسنت التصرف، ويأمل أن تستعيد البحيرة عافيتها وجمالها. لكن رجاءه الأول يتوجه إلى الزوار: ألّا يصطادوا بالصنارة الآن، لأن الأسماك الجديدة ما زالت صغيرة، وألّا يتركوا نفاياتهم على الضفة، وألّا يسحبوا منها ماء الري خارج القانون.
هذا المختار نفسه عبر قاع البحيرة ماشياً قبل عام، واليوم يطلب من الناس أن ينتظروا حتى تكبر الأسماك.