لسنوات طويلة، ساد عرف غير مكتوب في السكك الحديدية في بنغلاديش: أن وصول القطار إلى وجهته، بأي طريقة كانت، يعد نجاحاً كافياً. لكن السير بالقاطرة إلى الخلف، أو ما يعرف تقنياً بوضعية «الغطاء الطويل إلى الأمام»، كان يحجب رؤية السائق ويحول الرحلة إلى مغامرة خطرة. هذه الوضعية كانت سبباً مباشراً في حوادث مأساوية، كان آخرها تصادم قطار «إيغارو سيندهور إكسبريس» في بهيراب، حيث فقدت الأرواح بسبب زوايا الرؤية المحجوبة.
لم يكتفِ بابو بالفرجة، بل شرع في تصميم وبناء نظام آلي محلي الصنع. وبموارد محدودة وتكلفة زهيدة، منح الحياة لتلك المنصات الصدئة، محولاً عملية التدوير الشاقة إلى حركة انسيابية تتم بضغطة زر واحدة. لم يكن ابتكاره مجرد قطعة غيار، بل كان استرداداً لكرامة المهنة وحماية لأرواح المسافرين.
يرى بابو أن انضمامه للسكة الحديد كان ديناً مستحقاً لبلاده التي منحت تعليمها له مجاناً. هذا الشعور بالالتزام قاده ليصبح أول بنغلاديشي ينال جائزة «ستيفي» الفضية، والتي تُعرف بأوسكار عالم الأعمال، كأكثر قادة التكنولوجيا ابتكاراً لعام 2025. وبالرغم من التكريم الدولي، ظل المهندس الشاب مخلصاً لرؤيته البسيطة: أن بنغلاديش قادرة على بناء محركاتها الخاصة بدلاً من استيرادها.
اليوم، يستعد بابو لمغادرة وطنه مؤقتاً نحو جامعة لويزيانا للتكنولوجيا في الولايات المتحدة لمتابعة دراسة الدكتوراه بمنحة كاملة. لكنه لا يرى في هذا الرحيل هجرة، بل رحلة لجلب المعرفة والعودة بها إلى المستودعات المتربة في لالمونيرهات، حيث تنتظره آلات أخرى ليمنحها اسماً جديداً من سلسلة «أودومو»، التي تعني باللغة البنغالية: «الذي لا يتوقف».