يقضي رودريغيز في ورشته ساعات طوالاً يطوع فيها خشب "التيا" أو قلب الصنوبر الكناري، وهو مادة راتنجية صلبة تتطلب بصيرة نافذة وتعاملاً رقيقاً. إن تحويل جذع شجرة إلى آلة "تيمبل" ذات ظهر محنيّ، وهو ما يسميه أهل الجزر "جوروبا"، ليس مجرد عمل تقني، بل هو استنطاق لروح الخشب التي نمت في المرتفعات البركانية. فكل آلة تخرج من تحت يديه تحمل هوية صوتية فريدة، صُممت لتلبي احتياجات العازفين المعاصرين دون التخلي عن رنة الماضي.
هذا التكريم الذي شهده وفد من بلدية لوس يانوس دي أريدان لم يكن مجرد جائزة عابرة، بل كان اعترافاً بالجهد البدني والذهني الذي يبذله الحرفي في زمن الآلات السريعة. فصناعة آلة وترية واحدة تتطلب تركيزاً يمتد لأسابيع، حيث يتم اختيار الخشب بناءً على سماكته وقدرته على تحمل الضغط، ثم تشكيله يدوياً لضمان الجودة التي تجعل من رقصات "الفولياس" التقليدية تجربة حية.
تكتسب مسيرة رودريغيز أهمية مضاعفة بالنظر إلى التحديات التي واجهتها حرف الأجداد في الأرخبيل، لا سيما بعد التقلبات البيئية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة. إن استمراره في تعليم الأجيال الشابة وتجسيده لدور القدوة يضمن ألا تضيع أسرار النغمة الصحيحة مع مرور الزمن. لقد كانت اللحظة التي تسلم فيها جائزته في تلك المدينة التاريخية، المدرجة ضمن مواقع التراث العالمي، بمثابة لقاء بين تاريخين: تاريخ العمارة وتاريخ اليد التي تبني الأدوات التي تعبر عن وجدان الناس.