أجرى سولي، الباحث في جامعة دان ديكو دانكولودو، مسحاً دقيقاً كشف عن وجود غابة حضرية مصغرة تنمو بعيداً عن الأنظار الرسمية. سجل الباحث وجود 62 نوعاً من الأشجار الخشبية تنتمي إلى 31 عائلة نباتية، حيث تشكل أشجار الفاكهة مثل المانجو والجوافة والمورينجا نحو 40% منها. أما شجرة النيم، التي أُدخلت إلى البلاد في ستينيات القرن الماضي لمكافحة التصحر، فتستحوذ وحدها على ثلثي الأشجار المسجلة، بفضل خشبها المقاوم للنمل الأبيض وظلها العريض الذي يحجب لظى الشمس.

في المدارس المكتظة، لاحظ سولي أن المعلمين نقلوا فصولهم من الغرف الخانقة إلى المساحات المظللة في الهواء الطلق. هنا، تتحول الساحة إلى قاعة محاضرات غير رسمية، حيث تجعل البرودة النسبية تحت الأشجار التركيز ممكناً. ومع ذلك، لاحظ الباحث مفارقة صامتة؛ فرغم أن الطلاب يقضون ساعاتهم تحت هذه الأشجار، إلا أن معرفتهم العلمية بأنواعها المحلية ظلت محدودة بسبب غياب التعليم النباتي التطبيقي في المناهج.

يتذكر الطالب المصطفى سولي بيلالي، من كلية علوم الاتصال والإعلام، كيف يعتمد في يومه الدراسي على هذه الأشجار؛ فهو يقتات من ثمار المانجو ويحتمي بظلها في الفترات الفاصلة بين المحاضرات. تشاركه الرأي مديرة مدرسة "ديكرولي" في نيامي، السيدة راماتو، التي لاحظت أن الأطفال يظهرون حماساً فطرياً للمشاركة في غرس الأشجار ورعايتها يفوق اهتمامهم بالدروس النظرية الجامدة داخل الفصول.

تمتد جذور هذه الممارسة إلى تاريخ طويل في منطقة مارادي، التي شهدت منذ ثمانينيات القرن الماضي حركة "تجدد الموارد الطبيعية التي يديرها المزارعون". يرى سولي أن مستقبل البنية التحتية التعليمية في النيجر يجب أن ينطلق من غرس الجذور قبل صب الخرسانة. ففي بلاد يعيش سكانها تحت وطأة المناخ المتقلب، تصبح الشجرة، بعطائها الصامت من الثمار والبرودة، هي المعلم الأول في مدرسة البقاء.