بدأت الحكاية بصورة بسيطة أرسلها له عمه من جزيرة سومبا، تظهر حشرة غريبة لم يسبق له رؤيتها. لم يكتفِ ديفيس بالمشاهدة من بعيد، بل سافر إلى أقاليم سومبا الوسطى والشرقية ليتعقب هذا الكائن في بيئته. هناك، وبين أوراق أشجار الجوافة التي تعد الغذاء والملاذ لهذه الحشرة، وجد ضالته: كائن طويل، يرتدي لون الأغصان بدقة متناهية، وتزينه بقع سوداء صغيرة على وجنتيه تميزه عن أقرانه في الجزر المجاورة.

أرسل ديفيس ملاحظاته وبيض الحشرة الذي جمعه إلى معلمه غاردا باغوس داماسترا، مؤسس منتدى المانتيس والسرانق الإندونيسي. ورغم أن الباحث الدولي فرانك هينيمان اعتقد في البداية أن الحشرة تنتمي لنوع معروف، إلا أن إصرار ديفيس على الاختلافات المورفولوجية الدقيقة دفع الخبراء لإعادة النظر، ليؤكدوا في النهاية أنه نوع جديد تماماً لم يدخل السجلات من قبل.

نُشر الاكتشاف في مجلة Zootaxa الدولية، وحملت الحشرة رسمياً اسم Nesiophasma davisdamaledoi، لتكون أول حشرة عصوية يتم تسجيلها رسمياً من جزيرة سومبا. وضعت العينة النموذجية في متحف بوغور لعلوم الحيوان، لتظل هناك كمرجع دائم للعلماء في المستقبل، شاهدة على شغف طالب في مقتبل العمر.

بالنسبة لديفيس، لم يكن الأمر يتعلق بالمجد الأكاديمي بقدر ما كان يتعلق بصدق الهواية. يقول بابتسامة هادئة إن الكثيرين يرون في ملاحقة الحشرات هواية غريبة، لكنه يجد فيها سعادته الخالصة، سعادة من ينظر إلى الطبيعة فيراها حقاً، بكل تفاصيلها الصغيرة والمختبئة.