لسنوات طويلة، كان المزارعون في هذه المنطقة يرون في الغابة خصماً يزاحم محاصيلهم الموسمية، لكن إرنست و342 أسرة أخرى بدأوا في تغيير هذا المفهوم. منذ مطلع العام، تمكنوا من زراعة 7,500 شجرة من أصناف "هاس" و"فويرتي" ذات القيمة العالية، محولين الأراضي المتدهورة المحيطة بالغابة إلى حزام أخضر مثمر. هذه الأشجار لا تكتفي بتثبيت التربة ضد الانجراف المطري، بل توفر للسكان مصدراً للرزق يغنيهم عن قطع أخشاب الغابة أو التعدي على حدودها.

في أعالي تيجان الأشجار الكبيرة داخل غابة بوساغا، التي تبلغ مساحتها 152 هكتاراً، تعشش نسور "هودد" (Necrosyrtes monachus). هذا الطائر، الذي يتلون وجهه العاري باللون الأحمر الداكن حين يضطرب، وجد في هذه الرقعة الجبلية الصغيرة معقله الوحيد للتكاثر في رواندا بأكملها. إن صمت الغابة هو ما يحتاجه هذا النسر للبقاء، وهو صمت كاد أن يتبدد لولا يقظة المجتمع المحلي.

تدرك النساء والشباب المشاركون في هذا المشروع، الذي تدعمه منظمة Nature Rwanda، أن الانتظار لثلاث أو أربع سنوات حتى تثمر الأشجار هو استثمار في كرامة الأرض. بفضل جذور الأفوكادو التي تمتد عرضياً في التربة، تتوقف التعرية التي كانت تهدد بتجريف المحاصيل التقليدية مع كل زخة مطر غزيرة. لم يعد إرنست يرى في الغابة منافساً، بل حليفاً يحمي مناخ قريته، بينما تحمي أشجاره هو أعشاش النسور التي تراقب العمل من الأعالي بصمت وقور.

إنها لحظة من التوازن النادر، حيث تلتقي حاجة الإنسان للبقاء مع ضرورة الحفاظ على كائن لم يتبق منه إلا القليل. في قرية مويبي، لم تعد حماية الطبيعة شعاراً بعيداً، بل أصبحت غرسة يضعها مزارع في الأرض، يرويها بيده، وينتظر ثمارها وهو يعلم أن سقف بيته هو ذاته سقف أعشاش الطيور النادرة.