خلال آلاف السنين، اختار المزارعون الأوائل نباتات الأرز التي تعطي محصولاً وفيراً ونمواً مستقيماً، لكن هذا الاختيار أدى إلى تضييق النطاق الجيني فيما يعرف بـ "عنق زجاجة التدجين". يدرس فريق شيفابراسات الفرق بين الأرز الحديث ونسخته البرية Oryza nivara، ليس في تسلسل الحمض النووي الأساسي فحسب، بل في "العلامات فوق الجينية" والجزيئات الصغيرة التي تسمى الرنا الصغير (small RNAs).
تعمل هذه الجزيئات كمنظمات دقيقة تتحكم في كيفية استجابة النبات للضغوط البيئية. ومن خلال إعادة رسم خرائط هذه المنظمات، نجح المختبر في تحديد كيفية استعادة سمات المقاومة التي تخلت عنها النباتات الحديثة مقابل الإنتاجية العالية. الهدف هو الوصول إلى صنف من الأرز يجمع بين كفاءة استهلاك المياه وقوة الجذور، دون الحاجة إلى المدخلات الكيميائية المكثفة التي فرضتها الثورة الخضراء في القرن الماضي.
نال شيفابراسات جائزة "تاتا للتحول" في مجال الأمن الغذائي، تقديراً لجهوده في فك شفرة هذا النسيان البيولوجي. وقد توصل فريقه مؤخراً إلى تحديد دور لمتغير بروتيني يسمى H2A.X في تنظيم نمو الجذور وعملية التمثيل الضوئي، مما يعزز الأدوات المتاحة لإعادة بناء مقاومة النبات من الداخل.
بينما يمسك الباحثون في بنغالور بتلك الحبوب البرية الصغيرة إلى جانب الحبوب البيضاء المصقولة، يتجسد أمامهم فارق عشرة آلاف عام من تاريخ البشرية مع الأرض. إن مشروعهم لا يسعى فقط لتأمين الغذاء، بل لإعادة الاحترام لقدرة الطبيعة الفطرية على البقاء، مستخدمين في ذلك العلم الحديث لترميم ما أفسدته رغبة الإنسان في الوفرة السهلة.