ضمن خارطة الطريق التعليمية التي أطلقها شكيب بنموسى، تحول العمل الميداني إلى سباق مع الزمن لتغيير واقع المدارس "الفرعية" المشتتة في الأرياف. تم استبدال 4851 حجرة دراسية كانت مشيدة من الألواح الجاهزة بأبنية ثابتة ومتينة، في خطوة تنهي حقبة الحلول المؤقتة التي استمرت لعقود. ولم يتوقف الأمر عند حدود الجدران، بل امتد ليشمل الاحتياجات الحيوية؛ حيث تم ربط 4000 مدرسة بشبكات المياه أو تزويدها بخزانات صحية، لضمان بيئة تعليمية تليق بآدمية الطلاب.
ومع حلول شتاء عام 2025، وصلت أنظمة التدفئة إلى 2814 مدرسة، تركزت معظمها في المناطق الجبلية الوعرة، مما وفر الدفء لنحو 444,000 طالب وطالبة. هذا التغيير المادي لم يكن مجرد أرقام في ميزانية الدولة التي بلغت 73.9 مليار درهم، بل كان قراراً واعياً بالانحياز للطفل في أكثر الأماكن عزلة، وضمان ألا يكون الفقر أو الجغرافيا عائقاً أمام الجلوس في فصل دراسي دافئ ومنظم.
هذا الجهد المعماري واكبه إصلاح جوهري في طرق التدريس، حيث توسعت تجربة "المدارس الرائدة" لتشمل 2000 مؤسسة، معتمدة على منهجية تركز على تمكين الطفل من المهارات الأساسية في القراءة والحساب قبل الانتقال لمراحل أعلى. وفي المناطق التي ضربها زلزال "الحوز"، تحول الركام إلى ورش عمل كبرى، حيث أعيد بناء 1050 مؤسسة تعليمية، ليس فقط لتعويض ما فُقد، بل لتقديم نموذج مدرسي أكثر أماناً واستدامة.
إن المشهد اليوم في المدارس المغربية يعكس إرادة في ردم الفجوة بين الحلم والواقع؛ فخلف كل ممر ممهد وكل مدفأة جديدة، هناك التزام إنساني بجعل المدرسة مكاناً للفرص المتساوية، حيث يجد كل طفل، بغض النظر عن ظروفه الجسدية أو موقعه الجغرافي، مكاناً يحترم وجوده ويحتضن تطلعاته.