كان رافائيل لويز ساوتنر يعمل سائقاً عبر أحد تطبيقات النقل في فلوريانوبوليس، عاصمة ولاية سانتا كاتارينا. وفي الطريق حكت له راكبته أن صديقة كفيفة مثلها هي التي حجزت لها السيارة، حتى تصل في الوقت المحدد إلى امتحان تنافسي في جامعة ولاية سانتا كاتارينا.
كان بوسعه أن يُنهي الرحلة، فالعنوان المسجّل هو هذا، والتطبيق لا يطلب منه أكثر من ذلك. لكن المبنى الصامت لم يكن يشبه مكاناً ينتظر فيه مئات المتقدمين دخول قاعة الامتحان.
تحقّق ساوتنر من الموقع الفعلي للامتحان، فاكتشف أن العنوان خاطئ تماماً. لم يتردد، وأدار السيارة في الحال نحو المكان الصحيح.
في البرازيل، يُعدّ هذا الامتحان، المعروف باسم كونكورسو، الطريق المعتاد إلى الوظائف الحكومية ووظائف الجامعات العامة. وعلى المتقدمين أن يكونوا في المكان قبل أن تُغلق البوابات في ساعة محددة. ومن يصل بعد إغلاقها يُستبعد، مهما كان عذره. كان خطأ في عنوان كفيلاً بأن يُضيّع على هذه المرأة شهوراً من الاستعداد.
يتيح القانون البرازيلي للمتقدمين المكفوفين في الامتحانات الفيدرالية أن يطلبوا كراسات بطريقة برايل، أو برامج لقراءة الشاشة، أو وقتاً إضافياً. ويمكنهم أيضاً أن يطلبوا ليدور، وهو شخص يقرأ عليهم الأسئلة بصوت مرتفع ويكتب إجاباتهم. غير أن هذه التسهيلات كلها تنتظر داخل القاعة، ولا يستفيد منها إلا من يصل إلى الباب.
وصلت القصة إلى القرّاء لأن ساوتنر رواها بنفسه، فنُشرت في كتاب «100 قصة غير مألوفة لسائقي أوبر» الذي جمعه مارلون لوز. دعا لوز السائقين عبر قناته على تيليغرام إلى إرسال قصصهم، ثم اختار منها ما نشره.
لم يفعل السائق شيئاً استثنائياً في الظاهر. لاحظ أن المبنى لا يشبه ما ينبغي أن يكون، وأخذ الأمر على محمل الجد، ولم يعدّ مهمته منتهية عند انتهاء المسار على الشاشة، بل حين تصل راكبته إلى حيث تريد.