في تلك الدقائق أخذ الفريق عينات دم، وزرع شرائح إلكترونية تحت الجلد، وثبّت أطواقاً لاسلكية لتتبّع الحيوانات، ثم أعطاها اللقاح. عملت مانجيني إلى جانب باحثين ميدانيين من جمعية SPVS المعنية بأبحاث الحياة البرية والتربية البيئية، وفريق من بيو-مانغينيوس، وحدة إنتاج اللقاحات في مؤسسة أوزوالدو كروز في ريو دي جانيرو، التي صنعت اللقاح.
وحين انتهى مفعول التخدير، تتذكر مانجيني أن الحيوانات الثلاثة أمسكت بالأغصان وقفزت عائدة إلى الغابة.
لم يكن العلم يعرف هذا القرد حتى عام 1990، حين وصفته عالمتا الأحياء البرازيليتان ماريا لوسيا لوريني وفانيسا غيرا بيرسون بعد أن عثرتا عليه في جزيرة سوبيراغوي. وهو واحد من أربعة أنواع من الطمارين الأسد، لا تعيش كلها إلا في الغابة الأطلسية في البرازيل. تنام جماعاته في تجاويف الأشجار، وتتنقل بين غابات الرستينغا المنخفضة والغابات المستنقعية.
لهذا النوع نقطة ضعف لا تعرفها الأنواع الثلاثة الأخرى. فليس له مجموعة احتياطية تعيش في الأسر، ولو ضرب وباء جماعاته الصغيرة لما بقي ما يُعاد منه النوع إلى البرية. ويزيد الأمر صعوبة أن قناة فارادورو، التي حُفرت في خمسينيات القرن الماضي، قطّعت موطنه وقسمت جماعاته بين ولايتي ساو باولو وبارانا.
وقد عرفت البرازيل من قبل ما يمكن أن تفعله الحمى الصفراء. فبين عامَي 2016 و2018 اجتاح وباء جنوب شرق البلاد، وقتل آلاف القرود العوّاءة، وتراجعت أعداد الطمارين الأسد الذهبي من نحو 3,700 إلى نحو 2,500. وبعد ذلك الوباء بدأت جمعية الطمارين الأسد الذهبي مع مؤسسة أوزوالدو كروز تطعيم تلك القرود في ولاية ريو دي جانيرو، وعلى خطى تجربتهما يمضي مشروع سوبيراغوي.
يريد الفريق أن يكرر التطعيم في جماعات أخرى، وأن يؤسس في نهاية المطاف مجموعة احتياطية في الأسر، حتى لا يكون مصير هذا النوع رهناً بوباء واحد.