جرت العملية في وحدة الرعاية الطبية عالية التخصص رقم 25، في حي ميتراس نورتي بمونتيري. شاركت فيها اختصاصية السمعيات كارينا فيرو غواداراما، والدكتورة ماريا بيلين ألونسو رئيسة قسم الأنف والأذن والحنجرة في المستشفى. بعد أربعة أسابيع من الجراحة شُغّل الجهازان، فبدأت الأصوات تصل إلى باتريسيو.

أمه، بلانكا باتريسيا، تعرف ثمن هذه اللحظة بالأرقام أيضاً. فالعملية نفسها في القطاع الخاص قد تكلّف ما يصل إلى مليون بيزو للقوقعة الواحدة، وابنها احتاج إلى اثنتين.

زراعة القوقعة ليست جديدة في المكسيك، فأول عملية منها أُجريت عام 1987. غير أن ملايين المشمولين بالمعهد المكسيكي للضمان الاجتماعي ظلوا محرومين منها حتى يونيو 2024، حين وافق المجلس الفني للمعهد على تفسير جديد لقانون الضمان الاجتماعي يتيح هذه الأجهزة للأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة السمعية.

بدأ العمل في غوادالاخارا. هناك أُجريت الجلسات الجراحية الأولى في عطلات نهاية الأسبوع، خارج جدول العمليات المعتاد، وكان بين أوائل المرضى أطفال قدموا من تاباسكو وكيريتارو وكواويلا. وبحلول منتصف عام 2026 بلغ عدد الأطفال الذين زُرعت لهم قوقعات في ذلك المستشفى 82 طفلاً. أما عائلات الشمال الشرقي فكان عليها أن تسافر، أو أن تتخلى عن العلاج إن عجزت عن دفع كلفته في القطاع الخاص.

مع عملية باتريسيو انطلق برنامج زراعة القوقعة في فرع المعهد بولاية نويفو ليون. سيخدم البرنامج الأطفال المصابين بالصمم العميق في المنطقة، في مستشفى افتُتح عام 1980 ويعمل فيه اليوم نحو 2,600 شخص، ويستقبل المرضى المحوَّلين إليه من أربع ولايات.

ولن ينتهي العمل عند غرفة العمليات. ففي البرنامج الذي سبقه في غوادالاخارا، يعود كل طفل إلى المستشفى للمراجعة كل شهرين، ويُخصَّص له 96 جلسة لعلاج النطق. سيحتاج باتريسيو إلى وقت طويل ليتعلم ما تعنيه الأصوات التي بدأت تصل إليه.

«أنا ممتنة جداً جداً للمؤسسة. أقول لهم إن الضمان الاجتماعي يفتح عوالم.»