لم يعد المهرجان، الذي يحمل ابتداءً من دورته القادمة اسم الجراح الراحل فرانكو موسكا، مجرد معرض للمنجزات التقنية الجافة. لقد أراد المنظمون في بيزا هذا العام أن يضعوا التكنولوجيا في يد من يحتاجها حقاً في مقتبل العمر، حيث لا تُقاس القيمة بسرعة المعالج، بل بقدرته على منح طفل شعوراً بالاستقلالية في الحركة أو متعة اللعب الجماعي.

تشارك جمعيات العائلات في تصميم هذه التجارب، فلم تعد الأجهزة تُفرض من الأعلى، بل تُصاغ لتلائم احتياجات الأطفال الحسية والإدراكية. في زوايا المركز الذي يمتد على مساحة شاسعة قرب البحر، تختلط مختبرات المدارس بمنصات الشركات الناشئة، حيث تُعرض نماذج من الهياكل الخارجية والأطراف الذكية التي لم تعد مجرد قطع معدنية، بل رفاق لعب في بيئة تفاعلية صُممت بعناية.

يكمن الجوهر الإنساني لهذه المبادرة في كسر العزلة؛ فالأطفال ذوو الإعاقة يلعبون جنباً إلى جنب مع أقرانهم، مستخدمين روبوتات تفاعلية تتجاوز عوائق الحركة أو النطق. إنها لحظة يدرك فيها المرء أن الذكاء الاصطناعي، حين يوجهه حس التعاطف، يمكنه أن يرمم ما انكسر في قدرة الجسد على التعبير.

في هذا المكان الذي تدرب فيه أبطال الأولمبياد والبارالمبياد، يكتب هؤلاء الصغار فصلاً جديداً عن معنى القوة. لا يتعلق الأمر بالسرعة أو الميداليات، بل بتلك الإيماءة الصغيرة التي تمكن طفلاً من لمس العالم من جديد عبر يد معدنية دافئة بروح صانعها.