كان شعب الكوكاباه، الذين يعني اسمهم "أهل النهر"، قد فقدوا سبل عيشهم التاريخية عندما توقف تدفق المياه وجفت الضفاف. لكن مشروع أليانزا ريفايف إل ريو كولورادو، الذي يجمع بين جهات حكومية ومنظمات مدنية، نجح في إعادة الحياة إلى 63 هكتاراً في هذا الموقع تحديداً. لم يكن الهدف مجرد زراعة الأشجار، بل إعادة الروح إلى ثقافة كانت تتلاشى مع انحسار المجرى المائي.
تحت علامة تجارية تحمل اسم "كواز ميني" — وهي عبارة بلغة الكوكاباه تعني "شيء حلو" — يدير بيسادو وزملاؤه سبع خلايا نحل. هذا المشروع الصغير ليس مجرد نشاط تجاري، بل هو فعل استرداد لهوية شعب لم يتبقَّ منه سوى 176 متحدثاً بطلاقة بلغتهم الأصلية، وجميعهم تجاوزوا سن الأربعين.
بينما يراقب بيسادو نحله، تقوم زميلته أميليا تشان دياز بمهمة أخرى لا تقل دقة؛ فهي تصطحب أطفال المجتمع إلى الحقول لتعلم أسماء النباتات بلغتهم التي كادت أن تندثر. هناك، وسط غابات الحور والصفصاف، تلتقي الطبيعة بالذاكرة البشرية. وقد رصد الباحثون عودة الوشق والقيوط والقندس إلى هذه الواحات المستحدثة، إلى جانب مئات الأنواع من الطيور المهاجرة.
إن نجاح هذا المشروع يكمن في بساطته العميقة؛ حيث يتم دمج معارف الأجداد في تصميم قنوات الري واختيار الشتلات. بالنسبة لـ أنخيل بيسادو، فإن قيمة الـ 200 لتر من العسل لا تقاس بوزنها، بل بكونها دليلاً ملموساً على أن الأرض، إذا ما أُعطيت فرصة للتنفس، قادرة على العطاء مجدداً.