لسنوات طويلة، ظل إرث 139 مدرسة داخلية حكومية، كانت الجماعات الكاثوليكية تدير 60% منها، جرحاً مفتوحاً في قلب كندا. لم يكن الأمر مجرد قضية مؤسسات، بل حكاية 150 ألف طفل نُزعوا من أحضان عائلاتهم. واليوم، يسعى الأسقف ويليام مكجراتان، نائب رئيس مجلس الأساقفة الكاثوليك الكنديين، إلى تحويل الاعتذار الذي قدمه البابا فرانسيس في عام 2022 إلى فعل يومي يتنفس في حياة الناس.

يتحرك هذا العمل عبر أربعة ركائز أساسية، لعل أكثرها قرباً للروح هي تلك المخيمات التي تُقام في العراء لشفاء الصدمات المتوارثة عبر الأجيال. هناك، بين الأشجار وعلى ضفاف الأنهار، يلتقي الشيوخ بالشباب لإحياء لغات كانت في وقت ما محظورة، في محاولة لاستعادة هويات كادت أن تمحوها دفاتر السجلات الرسمية.

من الإنكار إلى الحوار

في الفاتيكان، يرى الكاردينال مايكل تشيرني أن أصوات السكان الأصليين ليست مجرد مطالب تاريخية، بل هي "نداء نبوي" للإنسانية جمعاء. يأتي هذا التحول بعد أن أعلنت الكرسي الرسولي رسمياً رفضه لـ "عقيدة الاكتشاف" الاستعمارية، وهي الوثيقة التي استُخدمت لقرون لتبرير مصادرة الأراضي وتهميش الشعوب الأصلية.

الهدف هو السير معاً في طريق جديد، حيث لا نكتفي بذكر الماضي، بل نزرع بذور الشفاء في التربة التي شهدت الألم.

تتجاوز المبادرة الحالية محاولات سابقة لم تكتمل في عام 2006، حيث يتميز الصندوق الجديد بشفافية كاملة وحوكمة يقودها السكان الأصليون أنفسهم. ومن بين البرامج التي بدأت تؤتي ثمارها، تعيين مقدمي رعاية روحية من السكان الأصليين في المستشفيات، لضمان ألا يشعر المريض بالغربة وهو في أضعف حالاته، ولتكون لغته وصلواته جزءاً من رحلة علاجه.