بدأت القصة في عام 2000، حين علقت أول عينة في شباك الصيد قبالة مدينة كونستيتوسيون، ثم تلاها ظهور عينات أخرى في صيد سمك "البكلاو" بالمياه العميقة. لم يكن هؤلاء الصيادون يدركون أن ما بين أيديهم هو كائن لم يدخل السجلات العلمية قط. لقد تطلب الأمر ربع قرن من الصبر، وتضافر جهود باحثين من ثماني دول، ليؤكد إيبانيز وزملاؤه أن هذا الأخطبوط ينتمي إلى جنس Graneledone، الذي لم يُعرف منه سوى 11 نوعاً في العالم أجمع.

في ظلام المحيط الهادئ الدامس، حيث لا تصل أشعة الشمس، يتخلى هذا الأخطبوط عن وسائل الدفاع التقليدية؛ فهو يفتقر تماماً إلى كيس الحبر، إذ لا جدوى من إطلاق سحابة سوداء في مكان يسوده السواد أصلاً. وبدلاً من صفين من الممصات التي تميز أقاربه في المياه الضحلة، يمتلك هذا النوع صفاً واحداً فقط على كل ذراع، في تناسق هندسي يتناسب مع إيقاع الحياة البطيء في الأعماق الباردة.

أطلق الباحثون اسم sellanesi على النوع الجديد تكريماً لزميلهم خافيير سيانيس، تقديراً لسنواته التي قضاها في دراسة الجبال البحرية التشيلية. ويشير إيبانيز إلى أن كل تفصيل، من شكل الثآليل الخشنة التي تغطي الجلد إلى البيانات الجينية المعقدة، كان ضرورياً لفهم أننا أمام كيان فريد ومستقل تماماً.

تضع إناث هذا الجنس بيوضاً كبيرة الحجم بشكل غير معتاد، في استراتيجية بقاء تتحدى انخفاض معدلات التمثيل الغذائي في درجات حرارة تقترب من 3 درجات مئوية. إنها حياة تتسم بالصبر الطويل، تماماً كرحلة العلماء الذين تعقبوا أثره من شباك الصيادين إلى صفحات المجلات العلمية الدولية، ليعيدوا لهذا الكائن مكانه الصحيح في ذاكرة الطبيعة.