في هذه المرتفعات الإثيوبية، حيث تنحدر المنحدرات بشدة نحو حوض بحيرة تانا، كانت الأمطار الغزيرة تتحول في السابق إلى سيول هادرة تجرف معها التربة الخصبة وتترك الأرض عطشى بمجرد توقف الهطول. لكن مولا أريجا، بصفته قائداً في مجتمعه، قاد جيرانه في مشروع لتحويل هذا المصير؛ فقاموا ببناء 28 سداً صغيراً لحجز الرواسب، وشيدوا 20 كيلومتراً من المدرجات الزراعية التي أجبرت مياه الأمطار على التغلغل في مسام الأرض بدلاً من الفرار نحو الوديان.

لم يكتفِ السكان بالبناء، بل اتخذوا قراراً صعباً بإغلاق أكثر من 200 هكتار من الأراضي أمام الماشية والزراعة، مانحين الطبيعة فرصة صامتة لتجديد نفسها. واليوم، يتحدث مولا بدهشة من عاش عمراً طويلاً: "كانت الجداول تجف تماماً، لكنها الآن تتدفق لفترة أطول. للمرة الأولى في حياتي، نستخدم هذا الماء في موسم الجفاف".

خلف هذا التحول الهيكلي، تكمن قصة تعاون غير مسبوقة بين لجان حماية الأراضي ولجان المياه والصرف الصحي، وهما مجموعتان لم يسبق لهما العمل معاً من قبل. هذا التناغم بين إدارة الأرض وإدارة المياه سمح للمزارعة الشابة يزينا ألمنه أن تزرع القمح والخضروات في حديقة منزلها الخلفية، مستفيدة من تحسن رطوبة التربة وتوفر مياه الشرب والري في آن واحد.

في صمت الحقول التي استعادت اخضرارها، يظهر أثر العمل الجماعي ليس في الأرقام فحسب، بل في لمسة الماء الباردة على يد مزارع مثل مولا، وفي حقيقة أن الأرض التي تغذي النيل الأزرق بدأت أخيراً تحتفظ بقطراتها لمن يفلحونها.