لم يكتفِ راميريز-تشافيس وزميله إلكين نوغيرا-أوربانو بمراقبة الكائن في بيئته الطبيعية بين أشجار الكاريبي، بل سافرا خلف أثره في أرشيفات المتاحف الكبرى. من نيويورك ولندن إلى ستوكهولم وبوغوتا، قلّب الباحثان في صمت رفات القنافذ المحفوظة لعقود، ليؤكدا أن ما بين أيديهما ليس مجرد فرد آخر من عائلة معروفة، بل ساكن أصيل لم تنتبه له العين العلمية منذ عهد بعيد.

يتميز هذا الكائن بذيله القوي الذي يلتف حول الأغصان كيدٍ خامسة، وفي نهايته بقعة ملساء خالية من الأشواك تمنحه قبضة محكمة وثباتاً في أعالي الشجر. إنه كائن ليلي، يقتات على البراعم والأوراق في صمت، بينما يولد صغاره بشعر ناعم يتقسى ليتحول إلى درع من الأشواك الصلبة بعد ساعات قليلة من خروجهم إلى الحياة.

جاءت تسمية النوع الجديد تيمناً بالعالم روبرت فوس، الرجل الذي كرس عقوداً من الزمن لتصحيح الأخطاء التاريخية في تصنيف ثدييات أمريكا الجنوبية. ومن خلال منح اسمه لهذا المتسلق الصغير، يربط راميريز-تشافيس بين الدقة العلمية والاعتراف بالجميل، في منطقة لم يتبقَ من غاباتها الأصلية سوى مساحات ضئيلة تقاوم الاندثار.

يعيد هذا الاكتشاف تذكيرنا بأن الطبيعة، حتى في أكثر أجزائها انحساراً، لا تزال تحتفظ بأسرارها لأولئك الذين يملكون الصبر للنظر بتمعن. فبينما كانت الغابات الجافة في شمال كولومبيا تتلاشى ببطء، كان Coendou vossi يتحرك في الخفاء، بانتظار لحظة لقاء مع باحث لم يفقد الشغف بالبحث عن التفاصيل الصغيرة.