بينما كانت أضواء مهرجان بورت فيلا تخبو في يوليو الماضي، تسلم ياباكي المسؤولية الثقيلة؛ فالمهرجان الذي يدور بين دول مجموعة "ميلانيزيان سبيرهيد" ليس مجرد احتفال عابر، بل هو درع قانوني وثقافي. يعمل ياباكي مع أصحاب المصلحة في قطاع السياحة وحراس الثقافة لضمان أن تكون نسخة عام 2026 منصة لحماية المعارف التقليدية من الاستغلال التجاري غير المصرح به، من رسوم الوشوم إلى تقنيات نحت الأقنعة.
تتجاوز المهمة حدود الرقص والموسيقى لتصل إلى حماية الجوهر الإنساني لإقليم يضم تنوعاً لغوياً مذهلاً. بالنسبة للياباكي، فإن نقل هذه الأمانة إلى الجيل الشاب هو جوهر العمل؛ فكل حركة يد في نسيج "الباندانوس" أو نغمة في "فلوت" تقليدي هي كلمة في كتاب تاريخ لم يكتبه الغرباء، بل عاشه أبناء الجزر.
تواجه اللجنة المنظمة تحديات لوجستية فريدة تعكس التمسك بالجذور؛ إذ يجلب الوفود معهم مواد عضوية خام مثل ريش طيور الجنة وأخشاب غير معالجة لصناعة أدواتهم. تتطلب هذه المقتنيات، التي تحمل قيمة روحية عميقة، تنسيقاً دقيقاً مع سلطات الأمن الحيوي لضمان مرورها عبر الحدود دون المساس بقدسيتها أو بالبيئة المحلية، وهي عملية يصفها ياباكي بأنها جسر بين الضرورة الحديثة والتقليد المقدس.
حين تجتمع دول فيجي، وبابوا غينيا الجديدة، وجزر سليمان، وفانواتو، وكاليدونيا الجديدة، لن يكون الرهان على جودة العروض فحسب، بل على استعادة الشعور بالوحدة الإقليمية. إنها لحظة يختار فيها هؤلاء القادة والمبدعون أن تظل هويتهم حية، لا كمقتنيات في متاحف بعيدة، بل كفعل يومي يمارسه الشباب تحت شمس المحيط الهادئ.