أطلق الفريق العلمي على هذا الكائن اسم "تانيكا أمنيكولا"، وهو مزيج لغوي يجمع بين كلمة "تاينيكا" التي تعني الفك بلغة "غواراني" المحلية، واللاتينية التي تصفه بساكن النهر. ويصل طول هذا الحيوان إلى نحو مترين، وهو ينتمي إلى سلالة "البافيتيدات" التي كانت تُعرف سابقاً فقط من خلال حفريات في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. غير أن ما يميز "تانيكا" حقاً هو أسنانها المخروطية الكبيرة التي تنمو بشكل جانبي بدلاً من الأعلى، في ملمح تشريحي غريب لم يُرصد في أي برمائي آخر.

هذا الشكل الغريب للأسنان دفع سيسنيروس وفريقه الدولي إلى صياغة فرضية غير مألوفة في علم الحفريات؛ فبينما تُعرف البرمائيات، قديماً وحديثاً، بأنها كائنات لاحمة، تشير بنية فك "تانيكا" إلى أنها ربما كانت تقتات على النباتات أو الطحالب. إنها المرة الأولى التي يُعثر فيها على برمائي تظهر عليه سمات محتملة للنظام الغذائي النباتي، مما يكسر قاعدة بيولوجية ظلت راسخة لعقود.

لم يكتفِ هذا الاكتشاف بتغيير مفاهيمنا عن التغذية، بل امتد ليشمل البيئة التي عاشت فيها هذه الكائنات. فقد وُجدت العظام في طبقات رسوبية تشير إلى بيئة دافئة وجافة موسمياً، في قلب ما يعرف اليوم بالغابة المتحجرة لنهر "بوتي". هذا التفصيل الجيولوجي يدحض التصور القديم بأن البرمائيات البدائية كانت سجينة المستنقعات الدائمة، ويوضح أن "تانيكا" وأقرانها امتلكوا القدرة على التكيف مع تقلبات المناخ القاسية في قارة "غوندوانا" العظيمة.

اليوم، تستقر هذه الفكوك التسعة في عهدة جامعة بياوي الاتحادية، بعد أن أمضت ملايين السنين مخبأة تحت الصخور الصوانية وجذوع الأشجار المتحجرة، لتروي قصة كائن واجه الجفاف بمرونة غير متوقعة، وصاغ لنفسه مساراً غذائياً فريداً في فجر التاريخ الطبيعي.