لم يبدأ شغف ماتسوزاكي بهذا اللون في حقول اليابان، بل في نيويورك. ففي عام 2013، وبينما كان في الثانية والعشرين من عمره، صادف مصطلح "الأزرق الياباني" (Japan Blue)، وهو وصف أطلقه الكيميائي الإنجليزي روبرت ويليام أتكينسون في القرن التاسع عشر. أدرك الشاب حينها أن اللون الذي يحدد هوية بلاده بصرياً قد اختفى تقريباً من مسقط رأسه في كيوتو، فقرر العودة ليتتلمذ على يد يوكيو يوشيوكا، الأستاذ الراحل في صباغة الأنسجة.
اليوم، يعمل ماتسوزاكي بمفرده في قطعة أرض زراعية، حيث يزرع نبات "تادي-آي" (النيلة اليابانية) دون استخدام أي سماد كيميائي. تعتمد طريقته على استخراج الصبغة عبر تخمير أوراق النبات في أحواض تحتوي على الماء ورماد الخشب فقط. هذه العملية الحيوية تتطلب صبراً ومراقبة دقيقة لدرجة الحموضة، حيث تعيش الكائنات الدقيقة التي تحول المادة النباتية إلى سائل صبغي غني، في دورة مغلقة تعود فيها مخلفات الصبغة إلى الأرض كسماد طبيعي.
ما يميز عمل ماتسوزاكي هو إحياؤه لتقنية "روكيتشي" (الصباغة بالشمع المقاوم)، وهي مهارة تعود جذورها إلى عصر نارا في القرن الثامن. ومن خلال حصوله على منحة مشروع بقيمة 5 ملايين ين من مؤسسة جابان كرافت 21، يسعى الحرفي الشاب إلى ما هو أبعد من الفن الشخصي؛ إنه يطمح لتأسيس بنية تحتية تمكن الجيل القادم من تعلم "كيو-آي" كحرفة مستدامة.
هدفي هو تمرير هذا الأزرق إلى الجيل القادم، ليبقى التقليد حياً بعد رحيلي.
في عالم تهيمن عليه السرعة والمواد الاصطناعية، اختار هذا الشاب أن يربط مستقبله بإيقاع الطبيعة البطيء. إن فوزه بجائزة روني ليس مجرد تكريم لمهارته، بل هو اعتراف بضرورة الحفاظ على تلك اللحظة السحرية التي يخرج فيها القماش من الحوض، ليتنفس الأكسجين ويتحول من لون الطين إلى لون السماء الداكنة، معلناً استعادة هوية كانت منسية.