المبدأ بسيط وقاسٍ في آن. ماء المطر الذي يتسرب إلى قاع البركة — التي يسميها الأهالي جهيل — أخف من الماء الجوفي المالح، فيستقر فوقه كعدسة رقيقة. الفيردا تصل إلى تلك العدسة وحدها. ولهذا يُسحب الماء ببطء متعمد، بدلو من الجلد أو المطاط اسمه كوس، يُفرغ في قنوات سطحية ضحلة تقوده إلى أحواض ترابية تسمى أوادا. من يسحب بسرعة يجذب الملح من تحت إلى فوق، ويفسد البئر على الجميع.
هذه معرفة جماعية. تُبنى الفيردا وتُصان عبر الأجيال، ولا تخص أسرة بعينها. امرأة من قرية بيردو اختصرت الأمر: «إن لم تكن هناك فيردا، فوجودنا مهدد. ماشيتنا ستهلك.»
الضغوط تأتي من عدة جهات في وقت واحد. المطر صار أقل قابلية للتوقع، والحرارة ترتفع. وشجيرة البروسوبيس يوليفلورا تزحف على المراعي — وهي لم تصل وحدها: في عام 1961 أذنت دائرة الغابات في غوجارات بزراعتها على 31,550 هكتاراً على الحدود بين بني والرَن الكبير، لصدّ تقدم السبخة الملحية. اليوم تغطي أكثر من نصف المنطقة، وصار الفحم المصنوع من خشبها دخلاً نقدياً ينافس الرعي على وقت الناس وأيديهم.
ثم هناك أنابيب المياه. إمداداتها غير موثوقة، لكنها كافية لتُبعد الشباب عن تعلّم الحفر. والمعرفة التي لا تُمارَس لا تُورَّث.
في المقابل، لم يبقَ المالدهاري صامتين أمام ما يهدد أرضهم. رابطة مربّي المواشي في بني رفعت قضية أمام المحكمة الخضراء الوطنية عام 2018 بشأن التعديات الزراعية؛ وفي مايو 2021 أمرت المحكمة بإزالة التعديات وأكدت حقوق المجتمع في الغابة بموجب قانون حقوق الغابات لعام 2006. وكانت جاموسة بني قد سُجّلت عام 2010 كسلالة الجاموس الحادية عشرة في الهند، وأول سلالة محلية يُعترف بها بعد الاستقلال.
اسم المالدهاري نفسه يقول ما يفعلون: مال أي الماشية، ودهاري أي حافظها. والحفاظ عليها، في أرض ماؤها ملح، يبدأ دائماً من حفرة ضحلة في قاع بركة جافة.