تتطلب هذه العملية، المعروفة بزراعة جذع الدماغ السمعي، مهارة جراحية تتجاوز المألوف؛ فبدلاً من تحفيز القوقعة، يتم وضع أقطاب كهربائية مجهرية مباشرة في البطين الرابع للدماغ. هنا، في هذا العمق الحساس، تُزرع شريحة صغيرة تحتوي على 22 تلامساً من البلاتين، مصممة لتحويل الذبذبات إلى إشارات يفهمها العقل البشرى. لقد جاء البروفيسور بير، الذي قضى عقوداً في إدارة قسم الجراحة بمستشفى فولدا في ألمانيا، ليضع خبرته الطويلة في خدمة هؤلاء الصغار ضمن برنامج الأطباء الزائرين بدائرة الصحة.
لم تكن الجراحة سوى البداية لمسار طويل من الصبر. فبعد تثبيت الجهاز، يُترك الجسد الصغير ليهدأ وتتراجع آثار التورم لمدة تصل إلى ستة أسابيع قبل تشغيل المعالجات الخارجية. حينها فقط، سيبدأ الطفلان في اكتشاف معنى "الصوت"، في عملية تتطلب تدريباً طويلاً وتدخلاً عائلياً يومياً لتحويل هذه الإشارات الكهربائية الجديدة إلى لغة ومشاعر.
يعكس هذا الإنجاز تحولاً في المشهد الطبي المحلي، حيث باتت مدينة الشيخ شخبوط الطبية، تحت إدارة بيورهيلث، قادرة على استضافة مثل هذه التداخلات المعقدة التي كانت تتطلب سابقاً السفر لمسافات بعيدة. إنها لحظة تتلاقى فيها التكنولوجيا المتقدمة مع إرادة الإنسان في إصلاح ما عجزت عنه الطبيعة، مانحة هؤلاء الأطفال إيقاعاً جديداً لحياتهم القادمة.