إرميليندا روكي غارسيا وأبولونيا بلاسيدو فاليريو وإينيس بورفيريو مونتالفو وماريا نيري فلورا من هؤلاء النساء، وقد روين تجربتهن في فيلم وثائقي صوتي أنتجته منصة ZonaDocs، بمشاركة المتعاونات إسبيرانسا سانشيز فرانسيسكو ومارينا دي ألما رودريغيز وماريا ليديا ميلوديالما. تمتد معرفتهن من رعاية الحامل إلى أوضاع الولادة، ومن الأعشاب التي تُغلى لتخفيف الألم إلى رعاية الأم في أيام التعافي بعد الولادة.

ولا يرين في عملهن مجرد تقليد متوارث. فهن يصفنه بأنه حماية للنساء من العنف التوليدي ومن العنصرية التي يواجهنها داخل المنظومة الصحية الرسمية، حيث تصل المرأة القادمة من الجبل إلى مكان لا يتحدث لغتها ولا يعرف عاداتها.

غير أن الولادة في البيت كانت تخلّف مشكلة تظهر لاحقاً. ففي عام 2007 اعتمدت وزارة الصحة الاتحادية في المكسيك «شهادة الميلاد» استمارةً وطنيةً موحدة ومجانية، وصارت دوائر السجل المدني تشترطها. وكانت هذه الشهادة تصدر عادة عن المستشفى، فظل كثير من الأطفال المولودين على أيدي القابلات عالقين بلا وثيقة تثبت وجودهم أمام الدولة.

مرّ تنظيم القابلات عبر بيت المرأة الأصلية والأفرومكسيكية «نيليس بالومو سانتشيز» في بلدة سان لويس أكاتلان، الذي افتُتح عام 2011 ويخدم نساءً يتحدثن لغات النا سافي والمي فا والنيومداا. وفي فريقه قابلون رجال إلى جانب القابلات. ويحمل البيت اسم ناشطة نسوية وُلدت في مدينة مونتيريا الكولومبية، ورحلت عام 2009 قبل أن ترى البيت مفتوحاً. وأبلغ البيت عن مضايقات تعرّض لها العاملون فيه.

ثم جاء التحول في القانون: أُدخل تعديل على القانون العام للصحة، نُشر في آذار/مارس 2024، يسمح للقابلات التقليديات بإصدار شهادة الميلاد بأنفسهن، ويشترط أن تُكتب الاستمارة بلغة تناسب ثقافة القابلة وهويتها.

تحتل غيريرو المرتبة الثانية في المكسيك، بعد تشياباس، في عدد القابلات التقليديات وفي عدد الولادات التي يشرفن عليها. ومع ذلك لا تتفق السجلات الاتحادية وسجلات الولاية على عددهن، كأن الدولة لا تزال تتعلم كيف تراهن. وفي عام 2025 تجاوز معدل وفيات الأمهات في الولاية المعدل الوطني بفارق واضح، إذ بلغ في إحدى مراحل العام 37.9 وفاة لكل مئة ألف ولادة، مقابل 22.5 على المستوى الوطني.

في مناطق لا تزال الخدمات الطبية فيها شحيحة، تواصل القابلات المسنّات تعليم الشابات مباشرة، يداً بيد. وما تنقله الواحدة إلى الأخرى ليس مجرد طريقة لإخراج طفل إلى الحياة، بل هو خيط يصل هذه الأسر بمن سبقها منذ أجيال.