لسنوات طويلة، ظلت غابة أكايا، الممتدة على مساحة 10,000 هكتار، أسيرة لقرار اتُخذ في أعقاب الحرب العالمية الثانية. حينها، وبحثاً عن موارد البناء السريعة، غطت الحكومة اليابانية الجبال بمزارع كثيفة من أشجار الأرز والسرو. هذه الأشجار، رغم خضرتها، خلقت غابة مظلمة وموصدة؛ تيجانها المتشابكة حجبت ضوء الشمس عن الأرض، ومنعت الجوارح الكبيرة مثل العقاب الذهبي الياباني من ممارسة غريزتها في الصيد، إذ لم تعد قادرة على المناورة بأجنحتها الضخمة وسط هذا الاكتظاظ الخشبي.
يعمل ديجيما، وهو عالم في جمعية الحفاظ على الطبيعة في اليابان (NCSJ)، على عكس هذا المسار. لم يأتِ ديجيما ليزرع المزيد، بل جاء ليفتح ثغرات في هذا السد الأخضر. من خلال قطع مساحات محددة من مزارع المونوكالتشر (الزراعة الأحادية)، خلق ما يشبه المروج الجبلية الصغيرة، وهي دعوة صريحة للطرائد مثل الأرانب البرية اليابانية للعودة، وللعقبان للانقضاض عليها من الأعالي.
يراقب ديجيما بعناية كيف تتحول هذه الفجوات بمرور الوقت إلى غابات طبيعية مختلطة الأوراق. إنها عملية تتطلب صبراً يشبه صبر الطيور التي يراقبها. بالنسبة له، لا يقتصر العمل على إنقاذ نوع مهدد بالانقراض، بل يتعلق باستعادة التوازن الذي فُقد حين ظن الإنسان أن الغابة مجرد مخزن للأخشاب. يرى ديجيما في عودة زوج العقبان لبناء عش في تلك المنطقة علامة على أن الطبيعة، إذا ما مُنحت القليل من المساحة والضوء، تعرف تماماً كيف تستعيد عافيتها.
يتطلع هذا الباحث إلى ما وراء الأشجار، داعياً لفتح مسارات مهنية جديدة تجذب الشباب الياباني إلى العمل البيئي الميداني. ففي غابة أكايا، لا يقتصر الأمر على حماية طائر جارح، بل هو جهد لإحياء ثقافة التعايش مع الجبل، حيث ينسحب الإنسان قليلاً ليترك مكاناً لظل الجناحين الكبيرين فوق المنحدرات.