على ارتفاع 1854 متراً فوق سطح البحر، حيث يغير الهواء الرقيق سرعة برودة البلاستيك المنصهر في الطابعات، قرر المعلمون في هذه المدرسة الريفية أن العزلة الجغرافية لن تكون قدراً لطلابهم. خلف سلسلة جبال كورديلرا دي ساما التي تفصل المنطقة عن شبكة الطرق السريعة الوطنية، استطاع الفريق التعليمي تحويل قاعات الدراسة إلى مساحات تفاعلية تستخدم الأجهزة اللوحية والنماذج المجسمة لكسر الحواجز أمام الأطفال الذين يعانون من إعاقات بصرية وحركية.
لم يقتصر العمل على الأدوات التقنية فحسب، بل امتد ليشمل تدريب المعلمين وإشراك العائلات في معارض تعليمية دورية. هذا الجهد الهادئ جعل المدرسة تبرز من بين 249 طلباً قدمتها 18 دولة، لتختارها مدير مكتب اليونسكو الإقليمي، إستير كويش لاروش، كواحدة من ست مدارس رائدة في الابتكار الشامل على مستوى القارة.
إن ما حققته مدرسة تاريجا يمثل تجسيداً محلياً للقانون الوطني الذي أُقر في العقد الماضي، والذي يفرض دمج ذوي الإعاقة في الفصول الدراسية العادية. لكن النص القانوني وحده لا يصنع التغيير؛ بل تصنعه تلك المبادرات التي تأخذ في الحسبان وعورة الطريق وتكلفة الشحن عبر الممرات الجبلية لتوفير وسيلة إيضاح لشخص كان العالم بالنسبة له مجرد كلمات شفهية.
بانضمامها إلى مدارس أخرى من كولومبيا وكوستاريكا والأرجنتين وتشيلي وبيرو، ستحصل المدرسة على إرشاد مباشر من اليونسكو وتشارك في المنتدى الإقليمي الأول للتعليم الشامل. إنه اعتراف بأن المعرفة، عندما تُصاغ بالرعاية والابتكار، يمكنها أن تعبر أعتى الجبال لتصل إلى أطراف أصابع طفل ينتظر أن يكتشف شكل بلاده.