بصفتها مديرة مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية، كانت إستر كويش لاروش تدرك أن الأرقام التي تعرضها هي الجسر بين العزلة والمشاركة. فالتقرير الجديد "نحو تعليم بلا حواجز" يوثق فجوة عميقة؛ حيث ينهي 76% فقط من الطلاب ذوي الإعاقة تعليمهم الابتدائي مقارنة بـ 99% من أقرانهم. ومع الانتقال إلى المرحلة الثانوية، تزداد الفجوة اتساعاً، لتصبح نسبة الإنجاز 61% مقابل 82%. إنه تسرب صامت، ناتج عن حواجز مادية واجتماعية لم تكن الأنظمة التعليمية مستعدة لإزاحتها.
لكن خلف هذه الأرقام القاتمة، رصدت لاروش حركة خفية تشبه نمو النبتة في أرض صلبة. لاحظ الخبراء أن 4.5% من الطلاب بدأوا ينتقلون من المدارس الخاصة المعزولة إلى المدارس العادية، في حين أن نسبة ضئيلة جداً سلكت الاتجاه المعاكس. هذا التحول الصغير في النسبة يمثل في الواقع تغيراً كبيراً في وجدان المجتمع؛ إنه اعتراف بأن مكان الطفل الطبيعي هو بين أصدقائه في الحي، وليس في مؤسسة منفصلة.
إن جوهر هذا العمل الذي تم بالتعاون مع وزارة التعليم الإسبانية وشبكة RIINEE، يكمن في تحويل الإعاقة من مجرد تشخيص طبي في ملف مغلق إلى حاجة بشرية تتطلب الدعم في الفصل الدراسي. فلم يعد الأمر يتعلق بـ "إصلاح" الطفل، بل بتهيئة المدرسة لتستوعب التنوع الإنساني. إنها المرة الأولى التي يمتلك فيها الإقليم قاعدة بيانات بهذا الحجم تتيح محاسبة الحكومات على وعودها.
وفي لحظة تأمل، يبدو أن المهمة لم تعد تقنية بحتة؛ فإزالة الحواجز التي تحدثت عنها لاروش تبدأ بحركة بسيطة من المعلم حين يفتح باب الفصل ليرحب بطالب جديد كان بالأمس منسياً. هذه الحركة، التي تتكرر الآن في آلاف المدارس، هي التي ستحدد ملامح المستقبل في أمريكا اللاتينية.