في أعماق غابات "نوتوفاغوس" الجنوبية، يعيش ضفدع داروين حياة هادئة تعتمد على التمويه، حيث يتخفى في شكل ورقة شجر خضراء أو بنية بجسمه الصغير الذي لا يتجاوز 3.1 سنتيمتر. لكن هذا الكائن لا يكتفي بالصمت؛ فهو لا يطلق نقيقاً مألوفاً، بل يصدر صفيراً قصيراً وناعماً يشبه زقزقة العصافير، وهو صوت بات نادراً في الموائل التي تآكلت بفعل مزارع الصنوبر واليوكاليبتوس.

تستهدف الخطة الجديدة، التي تُعد أول أداة من نوعها للبرمائيات في البلاد، معالجة التهديد المزدوج المتمثل في فقدان الموائل ومرض "كيتيديميوزيس" الفطري الذي يفتك بجلود هذه الكائنات الرقيقة. وبينما يكافح النوع الجنوبي للبقاء في 56 تجمعاً معزولاً، يظل الهدف الأكثر إلحاحاً هو العثور على أثر واحد للنوع الشمالي، الذي اختفى عن الأنظار منذ عام 1981 ويُخشى أن يكون أول حيوان تشيلي أصيل ينقرض في العصر الحديث.

لا تقتصر أهمية هذه الخطوة على الأرقام والميزانيات، بل تكمن في الالتزام الأخلاقي تجاه كائن رصده تشارلز داروين لأول مرة في جزيرة ليموي عام 1834. إن استعادة هذه البيئات لا تعني فقط حماية الضفادع، بل تعني الحفاظ على توازن الغابات المعتدلة التي تعتمد في استمراريتها على تفاصيل حيوية دقيقة قد تبدو للعين غير المدربة مجرد أوراق شجر ملقاة على الأرض.

ومع بدء تنفيذ الخطة، يتطلع العلماء إلى مراكز التربية في حديقة الحيوان الوطنية وجامعة كونسيبسيون لتكون حصوناً تحمي الأجيال القادمة من هذه الكائنات، في انتظار اليوم الذي يعود فيه صفير ضفدع داروين ليملاً أرجاء الغابة دون خوف من الصمت الأبدي.