بتركيزٍ هادئ وحركةٍ رشيقة، أدخلت البروفيسورة ناديا لعرج وفريقها قسطرةً دقيقة عبر الوريد الفخذي، متوجهةً نحو القلب دون حاجة لشقّ الصدر. هناك، في الحجرة اليمنى من قلب مريضتين تبلغان من العمر 72 و73 عاماً، كان الصمام ثلاثي الشرفات يعاني من ارتجاع شديد؛ خللٌ ميكانيكي يجعل الدم يرتدّ إلى الخلف عوضاً عن التدفق للأمام، مخلفاً وراءه تورماً في الأطراف وإجهاداً مزمناً.
استخدم الفريق تقنية TriClip، وهي عبارة عن مشبك صغير مصنوع من سبائك الكوبالت والكروم مغطى بنسيج البوليستر. وبمساعدة الدكتور عامر وبالتعاون مع الخبير الإيطالي ماركو دي ماركو، تم تثبيت المشبك لضم شرفات الصمام المتباعدة، مما أعاد إليه إحكامه وقدرته على ضبط إيقاع الحياة في جسد المريضتين.
لطالما أطلق الأطباء على هذا الجزء من القلب اسم "الصمام المنسي" لندرة التدخلات الجراحية المخصصة له، لكن ما حدث في الجزائر اليوم يكسر هذا النسيان. لم تكن العملية مجرد استعراض لتقنية طبية حديثة، بل كانت لحظة أمانٍ لمرضى استنفدوا الخيارات التقليدية؛ حيث يمنح هذا التدقيق المجهري فرصة لاستعادة الأنفاس الهادئة دون آلام النقاهة الطويلة.
ومع نجاح هاتين العمليتين، يضع المركز الاستشفائي الجامعي بوهران نفسه كمركز تميز إقليمي، حيث تعتزم البروفيسورة لعرج توسيع نطاق التدريب لنشر هذه المهارة. ففي تلك اللحظة التي استقر فيها المشبك المعدني في مكانه، لم يستعد القلب توازنه فحسب، بل استعادت السيدة السبعينية حقها في تنفسٍ عميق وخفيف، بعيداً عن ثقل العجز.