لم يشهد هذا المكان وجوداً لثعلب الماء العملاق (Pteronura brasiliensis) منذ عام 1986، حين اختفت آخر أفراده نتيجة الصيد الجائر وتدمير الموائل. وقف سيباستيان دي مارتينو، مدير الحفظ في مؤسسة Rewilding Argentina، يراقب المشهد الذي خطط له منذ عام 2017. كان يدرك أن نجاح هذه اللحظة لا يعتمد على الأرقام، بل على غريزة نيما، التي قضت عامين كاملين في التأقلم على صيد الفرائس الحية وبناء سلوكها الإقليمي بعيداً عن أعين المارة في حدائق الحيوان الأوروبية.
تمتلك هذه الكائنات علامات بيضاء فريدة على أعناقها، تشبه بصمات الأصابع البشرية، تتيح للمراقبين تمييز كل فرد وهو يرفع رأسه فوق سطح الماء. وفي مياه إيبيرا، ثالث أكبر نظام للمستنقعات في العالم، عادت هذه العلامات لتظهر من جديد كإشارة سيادة على السلسلة الغذائية النهرية.
كان الطريق إلى هذه اللحظة طويلاً، بدأ بشراء الأراضي في التسعينيات من قبل دوغ وكريستين تومبكينز لحمايتها من التدهور. ثم تطلب الأمر تعاوناً دولياً شمل سبع حدائق حيوان أوروبية لتقديم أفراد ملائمين وراثياً وسلوكياً للعيش في البرية. وصفت إيفا مارتينيز، الطبيبة البيطرية التي رافقت نيما من مدريد، الأنثى بأنها كانت "المثالية" للعودة، بفضل نفورها الطبيعي من التواصل البشري.
بحلول مارس 2026، أكدت تقارير المراقبة عبر تقنيات الحمض النووي البيئي أن العائلة لم تكتفِ بالبقاء، بل أحكمت سيطرتها على مناطقها وبدأت في التكاثر بشكل طبيعي. في تلك المياه الراكدة، حيث يبني الثعلب أنفاقه في الضفاف الطينية المائلة، استعاد النهر حارسه القديم، واستعاد دي مارتينو وفريقه دليلاً ملموساً على أن ما فُقد بالصيد يمكن استعادته بالصبر.