بدأت القصة في عام 1979 عندما اشترت عائلة ولفورد الجزيرة لإدارة محطة للأغنام، لكن يوناس رأى في هذا اليابسة الممتدة وسط المحيط إمكانية أخرى. بالتعاون مع ليز مكتجارت، كبيرة علماء البيئة، تحولت الجزيرة إلى مختبر حي لما وصفته ليز بأنه "استئصال جذري" لخمسة أنواع دخيلة كانت تفتك بالتوازن الهش للبيئة المحلية.

خلال الفترة الممتدة من منتصف عام 2025 حتى نهاية العام نفسه، أُغلقت الجزيرة تماماً أمام الزوار. كانت المروحيات تحلق في مسارات دقيقة، بينما كانت طائرات "الدرون" الحرارية تمسح الشواطئ في عتمة الليل بحثاً عن آخر آثار الحيوانات الدخيلة. لم تكن المهمة مجرد إزالة للآفات، بل كانت عملية جراحية دقيقة شارك فيها متخصصون دوليون لضمان تطهير الأرض من القطط الضالة، والجرذان، والفئران، وحتى الأغنام والماشية البرية التي تركت بصمتها على التربة لعقود.

لم يقتصر الأمر على العمل التقني، فبينما كانت الفرق تعمل، كان طلاب المدارس من بلدة إليستون القريبة يتابعون العلم في الموقع، مراقبين كيف تبدأ نباتات "البلوط الشاطئي" في النمو مجدداً بعد أن تحررت التربة من ثقل الحوافر وضغط الرعي الجائر. هذا التغيير البطيء والمدروس هو الذي مهد الطريق لإعادة توطين والابي الأرنب المخطط، وهو ثديي صغير مهدد بالانقراض سيجد في الجزيرة حصناً منيعاً.

مع إعادة افتتاح الجزيرة للزوار في مطلع عام 2026، وضعت عائلة ولفورد بروتوكولات صارمة للأمن الحيوي. لم يعد الهدف هو الامتلاك، بل الحماية؛ حيث يُطلب من كل زائر التأكد من خلو ملابسه ومعداته من أي بذور غريبة، ليبقى هذا العالم الصغير كما أراده يوناس: مكاناً تتنفس فيه الأرض بعيداً عن صخب التدخل البشري غير المحسوب.