بدأ العمل من المعرفة لا من الأجهزة. رسم أفراد المجتمع، اعتماداً على معرفتهم المتوارثة بالغابة، خريطة للأماكن التي يُرجَّح وجود القرود فيها. عند تلك النقاط فقط عُلّقت الميكروفونات.
دوران، مؤسس مجموعة نيبلينا لابس للتقنيات البيئية، يصف الرصد الصوتي السلبي بأنه يقدّم "أفضل مردود مقابل الكلفة من حيث عدد الأنواع التي يمكن سماعها بأقل سعر". هذه المعادلة هي ما يجعل الطريقة صالحة لمجتمع يدير مراقبته بنفسه.
التسجيلات الأولى لم تلتقط أي نداء مؤكَّد للقرد القزم. لكنها التقطت طيفاً واسعاً من أصوات الغابة الأخرى، ومن هذه المادة يبني الفريق الآن نماذج للتعرّف الآلي تُستخدم في المسوحات المقبلة. الفشل الأول صار قاعدة بيانات.
القرد القزم متخصص في صمغ الأشجار. بقواطعه السفلية الممتدة يحفر ثقوباً شبه دائرية في اللحاء ويعود إلى الجروح نفسها شهوراً، حتى يبلغ عدد الثقوب في شجرة مفضّلة واحدة نحو 1,300. ولأنه يقتصر على غابات حواف الأنهار والأراضي التي تغمرها المياه موسمياً، فإن موطنه شريط رفيع يتبع مجرى الماء، لا كتلة غابية واسعة.
لهذا السبب يُعدّ مؤشراً على صحة الغابة: اختفاؤه من منطقة يعني أن القطع والتدهور وصلا إليها. ومن دراسات أُجريت في شمال شرق الإكوادور تبيّن أيضاً أن القرود التي تتعرض للصيد تخفض معدل نداءاتها — تصمت حين تشعر بالخطر.
في الغابة نفسها، يشغّل أبناء السيكوباي كاميرات رصد ويسيّرون دوريات إقليمية ضد الصيد والقطع غير المشروعين. مقاطعة سوكومبيوس كانت منذ 1964 مركز عمليات النفط في الإكوادور، والطرق التي شُقّت للتنقيب هي التي فتحت الإقليم أمام الاستيطان والمناشير.
الجزء الأهم في المشروع ليس الميكروفون بل التدريب. يتعلّم أفراد المجتمع تشغيل التقنية الصوتية وتحليلها بأنفسهم، كي يستمر الرصد طويل الأمد من دون حضور خارجي. من يعرف الغابة هو من سيصغي إليها.