قبل قدومها إلى هذا المعهد، كانت بياتريس تدرس في مدرسة "القلب المقدس" الابتدائية في مقاطعة ماغوي. هناك، واجهت واقعاً صامتاً كان يثقل كاهلها: الأطفال الذين لا يسمعون أو لا يبصرون لم يكونوا في مقاعد الدراسة. كانت ترى أن هؤلاء الأطفال اختاروا البقاء في منازلهم، ليس رغبةً في العزلة، بل لأن المدرسة لم تكن تملك صوتاً يفهمونه أو لغة يستطيعون قراءتها، مما جعل الفصول الدراسية مكاناً غريباً عنهم.

اليوم، تنخرط بياتريس مع نحو 1400 طالب معلم في برنامج تدريبي مكثف يمتد لتسعة أشهر، تدعمه منظمات دولية مثل "التعليم لا يمكنه الانتظار" (ECW). يتعلمون لغة الإشارة، ونظام "برايل" للقراءة، وأساليب التربية الدامجة، في محاولة لكسر العزلة التي يعاني منها ملايين الأطفال في بلد لا تزال فيه البنية التحتية التعليمية في طور النهوض.

توضح صوفيا محمد، مديرة منظمة "لايت فور ذا وورلد" في جنوب السودان، أن أقل من نصف الأطفال في البلاد يرتادون المدارس حالياً، مما يجعل إعداد معلمين متخصصين ضرورة إنسانية ملحة. لا يقتصر الأمر على التدريب المهني، بل يمتد إلى توحيد "لغة الإشارة لجنوب السودان"، لتشمل مفردات محلية تعبر عن حياة الناس وتراثهم، مثل الإشارات الخاصة بتربية الماشية والزراعة، مما يمنح هذه اللغة هويتها الوطنية الخاصة.

كان الأطفال ذوو الإعاقة يختارون البقاء في المنزل لأننا لم نكن نعرف كيف نخاطبهم.

بالنسبة لـ بياتريس، فإن حركات يديها الواثقة أمام زملائها هي فعل إرادة هادئ. كل إشارة تتعلمها هي جسر يُبنى، وكل صفحة تُقرأ باللمس هي نافذة تُفتح. حين تعود إلى فصلها الدراسي القادم، لن يكون هناك مقعد فارغ لمن يريد التعلم، فقد أصبحت تملك أخيراً المفتاح الذي يفتح أبواب المعرفة للجميع دون استثناء.