بعد سنوات قضاها في أروقة السلطة نائباً لوزير التعليم، اختار بوي فان غا العودة إلى نقطة البداية، إلى الزيت والحديد وشرارات الاحتراق الأولية. لم يكن يبحث عن اختراع للنخبة، بل عن وسيلة لإنقاذ الهواء الذي يتنفسه جيرانه، مدركاً أن الحل لا يكمن دائماً في استبدال القديم بالكامل، بل في إصلاح ما هو موجود بالفعل وجعله أفضل.
طور الفريق تحت إشرافه وحدة تعديل يمكن تركيبها على محركات الاحتراق الداخلي الحالية، مما يسمح لها بالعمل بمزيج من الهيدروجين والإيثانول الحيوي. هذا التحول لا يتطلب من المواطن البسيط التخلي عن وسيلة تنقله الوحيدة، بل يمنحه "قلباً" جديداً يحول العوادم الخانقة إلى بخار ماء وانبعاثات كربونية ضئيلة، مستفيداً من موارد الأرض في فيتنام، حيث تتحول جذور الكسافا إلى وقود يغذي الحركة.
يمتد طموح البروفيسور إلى ما هو أبعد من مجرد التنقل؛ فقد نجح الفريق في تطوير وحدات طاقة معيارية صغيرة قادرة على توليد الكهرباء للمجتمعات الريفية والتعاونيات الزراعية باستخدام الهيدروجين المتجدد. هذا الربط بين التكنولوجيا المتطورة وحاجة المزارع في أقصى الريف يعكس جوهر عمل بوي فان غا: العلم الذي ينزل من برجه العاجي ليصافح الأيدي المتعبة.
وعلى الرغم من أن بلاده وضعت خارطة طريق طموحة لإنهاء عصر الوقود الأحفوري، إلا أن عمل غا يمثل الجسر الواقعي الذي يربط اليوم بالغد. إنه لا يقدم وعوداً تقنية بعيدة المنال، بل يقدم قطعة معدنية صلبة، رخيصة التكلفة، يمكنها أن تبدأ في تنقية هواء هانوي وهو تشي منه بمجرد تدوير مفتاح التشغيل.