لم يكن الدافع وراء هذا البحث، الذي تم بالتعاون بين مؤسسة "ديلمة" للصون ومؤسسة علم الزواحف في سريلانكا، مجرد شغف أكاديمي عابر. لقد كرست الدكتورة ويراكون، وهي أمينة متحف التاريخ الطبيعي في لندن، سنوات طويلاً لتعقب الكائنات "غير الجذابة" التي تفتقر إلى البيانات العلمية. وفي هذه الرحلة، نجح فريقها في تحديد 23 نوعاً جديداً من الأشنات، بالإضافة إلى ضفادع وزواحف كانت تعيش في الخفاء داخل أكثر الغابات المطيرة انخفاضاً وتنوعاً في الجزيرة.
ومن بين هذه المكتشفات، برزت أشنة Polymeridium fernandoi التي تنمو ببطء على جذوع الأشجار، وضفدع الشجيرات Pseudophilautus dilmah، الذي عُثر عليه بالقرب من موقع أول مزرعة شاي أُنشئت في البلاد عام 1867. هذه الكائنات الصغيرة، التي قد تبدو هامشية لغير المتخصصين، تمثل في الحقيقة شهوداً على استمرارية الحياة في بيئات تواجه ضغوطاً متزايدة جراء التوسع الزراعي.
إن عمل غوثامي ويراكون يتجاوز مجرد التصنيف؛ فهو فعل من أفعال الرعاية. من خلال كتابها الأخير، "أشنات سريلانكا الساحرة"، تسعى إلى نقل هذه المعرفة من الغرف المظلمة في المتاحف إلى وعي الناس. فالتسمية هي الخطوة الأولى نحو الحماية، والكائن الذي يحمل اسماً يصبح جزءاً من ضميرنا الجمعي.
بينما كانت الفرق السابقة في القرن التاسع عشر تبحث عن موارد تجارية، كانت ويراكون تبحث عن التوازن. لقد أعادت اكتشاف ثعبان الشجر Dendrelaphis sinharajensis، مؤكدة أن الغابة لا تزال تحتفظ بأسرارها لمن يملك الصبر للبحث خلف التفاصيل الصغيرة، ولمن يدرك أن كل خيط في نسيج الطبيعة، مهما كان دقيقاً، يستحق أن يُحفظ من الزوال.