كان الدكتور جيمس موسينغوزي، المدير التنفيذي لهيئة الحياة البرية الأوغندية، يراقب المشهد بهدوء، وهو يرى الحيوانات الأربعة تتلمس طريقها في بيئتها الجديدة. لم تكن هذه مجرد عملية نقل لوجستية، بل كانت عودة إلى الموطن التاريخي الذي شهد في الستينيات وجود ما يقرب من 80 وحيد قرن، قبل أن تمحو سنوات الاضطراب السياسي والصيد الجائر كل أثر لها. وبحلول عام 1983، لم يبقَ في برية أوغندا سوى الصمت.
تعود جذور هذه المحمية إلى قرار شخصي اتخذه الزعيم أجاي، قائد قبيلة مادي، الذي فرض في عام 1930 قوانين تمنع الصيد في أراضيه. هذا الحس الفطري بالمسؤولية هو ما جعل الحكومة تطلق اسمه على المحمية لاحقاً، وهو الإرث الذي يحاول الفريق الحالي إحياءه اليوم من خلال استخدام وحيد القرن الأبيض الجنوبي كبديل بيئي للسلالة الشمالية التي انقرضت من المنطقة تماماً.
داخل المسيج المؤقت، انحنى أحد الحيوانات ليقضم العشب القصير بشفته العليا المربعة، وهو صوت غاب عن هذه البرية لعقود. وبجانبه، كان الحراس السبعة الذين تلقوا تدريباتهم في كينيا يراقبون كل حركة، مدركين أن نجاح هذه المجموعة هو المفتاح لخطة أكبر تهدف لنقل 20 حيواناً إلى أجاي. وأكد بشير هانجي، المسؤول في الهيئة، أن الحيوانات تتمتع بصحة جيدة وبدأت بالفعل في استكشاف حدود مسكنها الجديد.
إن عودة وحيد القرن إلى أجاي هي لحظة فخر وجدانية تعيد ربط حاضر أوغندا بماضيها البيئي المفقود.
بينما تستقر هذه المجموعة، يتطلع الفريق إلى استكمال الرحلة نحو متنزه كيديبو فالي الوطني، لملء الفراغات التي تركها التاريخ في قلب القارة. إنها محاولة صبورة لإصلاح ما أفسدته سنوات الحرب، بخطوات ثقيلة وواثقة على أرض كانت دائماً تنتمي إليها.