عمل مع الخالدي من قسم الجراحة العامة الدكتور ضرغام حمادنة والدكتور محمد مبارك والدكتور محمد مساعدة، فيما تولى التخدير الدكتور محمد الرواشدة والطبيب المقيم الدكتور أسامة بشتاوي. مدير المستشفى الدكتور وليد الحلبي قال إن الأسلوب قليل التوغل خفّف ألم المريضة وسرّع تعافيها مقارنة بالجراحة المفتوحة التقليدية.
الكيس العداري مرض طفيلي تسببه دودة شريطية لا يتجاوز طولها ستة مليمترات، ومضيفها النهائي الكلب لا الخروف. يبتلع الإنسان البويضات من اليدين أو الماء أو الخضار الملوثة، فيصبح مضيفاً عرضياً لا يورّث العدوى لأحد. نحو سبعين بالمئة من الأكياس تتشكل في الكبد، وتكبر ببطء يتراوح بين سنتيمتر وخمسة سنتيمترات في السنة، وكثيراً ما تمرّ عشر سنوات قبل أن تُكتشف صدفةً في تصوير بالموجات فوق الصوتية أو حين تضغط على عضو مجاور.
هذه البطء هو ما يجعل العملية دقيقة. السائل داخل الكيس يحمل مئات الآلاف من الرؤيسات الأولية، رواسب يسميها الجراحون رمل العدارية، وكل واحدة منها قادرة على تكوين كيس جديد. التسرب قد يُحدث أيضاً صدمة تحسسية حادة. لذلك تُعزل المنطقة بشاش مبلل بمحلول ملحي مركّز، ويُشفط الكيس قبل فتحه، ويُعطى المريض دواء الألبيندازول قبل الجراحة وبعدها.
ضمان هذه الاحتياطات عبر منافذ المنظار الضيقة أصعب منه عبر بطن مفتوح، ولهذا تأخر اعتماد التقنية في هذه الحالة تحديداً؛ أولى السلاسل المنشورة لعمليات المنظار على أكياس الكبد ظهرت في منتصف التسعينات. الجراح الهندي س. بالانيفيلو في كويمباتور طوّر لاحقاً أداة مبزل وقنية تسمح بثقب الكيس وإفراغه واستخراج أغشيته عبر قناة محكمة الإغلاق.
في شمال الأردن ليس المرض غريباً. محافظة إربد ثاني أكثر المحافظات سكاناً بعد العاصمة، ويقوم جزء من اقتصادها على تربية المواشي الصغيرة في المرتفعات الشمالية، حيث تدور دورة الطفيلي بين الكلاب وأحشاء الأغنام. مستشفى الأميرة بسمة، وهو مرفق تابع لوزارة الصحة وأحد مراكز التحويل الرئيسية في الشمال، قدّم الحالة دليلاً على قدرة كوادره الجراحية على التعامل مع الحالات المعقدة بالتقنيات الحديثة.
سيدة واحدة غادرت غرفة العمليات بألم أقل وتعافٍ أسرع. هذا كل ما في الأمر، وهو ليس قليلاً.