يقود ليندبرغ واحدة من مركبتين تملكهما مكتبة ورسستر العامة، ولإحداهما اسم تُعرف به هو «ليبي». يمر كل يوم على أحياء المدينة، ويشرف على البرنامج جيسون هومر، المدير التنفيذي للمكتبة.

وما يجري في ورسستر يتكرر في مدن أخرى. في عام 2019 كانت ماساتشوستس تضم خمس مكتبات متنقلة. واليوم صارت ست عشرة تديرها خمس عشرة مكتبة، ونيوتن وووترتاون على وشك إطلاق مكتبتيهما.

في شيكوبي اكتشفت سارة فانوف مكتبة بلدتها المتنقلة، وهي شاحنة محوّلة من طراز شاحنات النقل المستأجرة كُتب عليها بحروف صفراء. تعمل عليها أمينة المكتبة كيت أويميت وأمينة مكتبة الأطفال بيث أوليفيرا، وتتوقف ثلاث مرات في الأسبوع، ومن محطاتها مجمع دوفربروك السكني ومركز كابوت مانور للشباب.

أما في كوينسي فأطلقت مكتبة توماس كرين العامة دراجة كتب كلّفت عشرة آلاف دولار، ورُسمت عليها طيور كركي بألوان النيون. وكلمة «كرين» تعني الكركي بالإنجليزية، والمكتبة تحمل اسم توماس كرين، متعهد الحجارة الذي بدأ حياته في مقالع الغرانيت في المدينة. تقول مديرتها سارا سلايمون: «إنها مثل شاحنة الآيس كريم، لكن بالكتب». ويروي أمناء المكتبات أن الناس يطلقون أبواق سياراتهم ويلوّحون بأيديهم حين تصل المركبات.

الحساب بسيط. فبثمن فرع واحد يمكن تشغيل عشرات المركبات. لذلك تلجأ المدن ذات الميزانيات الضيقة إلى هذه المركبات لتوصل الكتب إلى من يصعب عليهم الذهاب إليها: كبار السن في دور الرعاية، والأطفال في الأحياء المحرومة من الخدمات، ومن يعانون صعوبات في الحركة، والعائلات التي لا تملك وسيلة نقل يُعتمد عليها. وسبع من المكتبات الخمس عشرة التي تدير هذه المركبات تقع في ما يُسمّى «مدن البوابة». وهي مدن يتراوح عدد سكانها بين 35 ألفاً و250 ألفاً، ويقل فيها متوسط دخل الأسرة ونسبة حملة الشهادات الجامعية عن متوسط الولاية. وورسستر وشيكوبي وكوينسي كلها من هذه المدن.

والفكرة تسبق الشاحنات بكثير. في عام 1905 أرادت ماري ليميست تيتكومب، أمينة مكتبة مقاطعة واشنطن الحرة في ولاية ماريلاند، أن تصل الكتب إلى البيوت الريفية. فجهّزت عربة تجرها الخيول تعرض 200 مجلد، وتحمل خلف رفوفها 2,360 مجلداً آخر. كان يقودها بوّاب المكتبة جوشوا توماس، ويجرّها حصانان اسمهما «بلاك بيوتي» و«داندي». وفي عام 1910 صدمها قطار شحن عند معبر للسكة الحديدية فحطّمها، ولم يُصب إنسان ولا حصان. وبعد عامين حلّت محلها عربة كتب بمحرك.

بلغ عدد المكتبات المتنقلة في الولايات المتحدة ذروته عام 1991، ثم تراجع حتى وصل إلى 647 في عام 2015. أما في ماساتشوستس فالعدد اليوم يرتفع من جديد، محطةً بعد محطة.

وفي ورسستر، أمام باب سانت فرانسيس، تعود رافعة «ليبي» لتحمل القرّاء إلى الرفوف.