المدينة تحمل اسم رجل. أسسها بومبيوس العظيم بعد هزيمته لميثريداتس السادس ملك بونتوس، حين أعاد ترتيب آسيا الصغرى بين عامي 64 و63 قبل الميلاد. صارت بومبيوبوليس عاصمة إدارية لولاية بافلاغونيا الرومانية، وحملت عملاتها تاريخاً يُحسب من سنة تأسيسها. أطلالها اليوم على تلة تُعرف بزمبيللي تبه، على بعد أربعين كيلومتراً شرق مركز كاستامونو.
البازيليكا نفسها تروي تحوّل المدينة. مرحلة بنائها الأولى تعود إلى النصف الثاني من القرن الثاني الميلادي، ثم أُدخلت عليها تعديلات معمارية تعكس دخول المسيحية وتحوّل المدينة إلى مقر أسقفية بحلول القرن الخامس. أسماء أساقفة بومبيوبوليس مسجلة في قوائم حضور المجامع الكنسية.
إلى جانب البازيليكا تقف فيلا رومانية تمتد على نحو ثلاثة آلاف متر مربع، ما يجعلها من أكبر ثلاث فيلات في الأناضول. بُنيت في القرن الثاني الميلادي وظل الناس يستعملونها حتى القرن السادس. أعمال الترميم تتركز حالياً على قاعة الطعام، الترِكلينيوم، ومساحتها 112 متراً مربعاً؛ أُنجز منها نحو عشرة أمتار مربعة في 2025.
أعلن الاكتشاف وزير الثقافة والسياحة محمد نوري إرسوي، وقال إن الفريق كشف ما يقارب 105 أمتار مربعة من أرضيات فسيفسائية جيدة الحفظ ذات تكوين هندسي تعود إلى القرن الرابع الميلادي، وإن العمل مستمر. يمتد الموسم أربعة أشهر، بدعم من الوزارة وإدارة ولاية كاستامونو وقضاء تاشكوبرو وبلديته، وبرعاية أساسية من شركة تعدين.
بافلاغونيا في العهد الروماني عُرفت بأخشابها وخيولها أكثر مما عُرفت بمدنها الكبرى، ولذلك تلفت مدينة بهذا الحجم الانتباه. سماها أهل المنطقة أفسس البحر الأسود. أما تاشكوبرو، التي أخذت اسمها من الجسر الحجري فوق نهر غوك إرماك، فيعرفها الأتراك اليوم بثومها المسجّل جغرافياً أكثر مما يعرفونها بعاصمتها الرومانية. الحفريات هي الشيء الآخر القليل الذي يجلب زواراً من الخارج إلى البلدة.