نُقل جسد الأم إلى غرفة العمليات. كان أخصائي الأطفال واقفاً هناك بالفعل، ينتظر ما سيخرج من البطن المفتوح. أجرى بركة وفريقه عملية قيصرية طارئة، وخرج التوأمان حيّين، في حالة مستقرة، بعد دقيقتين أو ثلاث من لحظة دخول الجسد إلى الغرفة.

«الدقيقة كانت حاسمة في الأمر كله»، قال بركة، ونسب ما حدث إلى الجاهزية المسبقة والتنسيق بين الأقسام. لولا ذلك الاستعداد، أضاف، لكان الطفلان قد ماتا مع أمهما.

ما جرى في سقلتة له اسم في الأدبيات الطبية: القيصرية المُجراة عند الوفاة، والتي صار يُطلق عليها اليوم بضع الرحم الإنعاشي. وراء تغيير الاسم تغيّر في الفهم: إفراغ الرحم لم يعد يُنظر إليه كإنقاذ للجنين وحده، بل كجزء من إنعاش الأم نفسها. فبعد الأسبوع العشرين من الحمل، يضغط الرحم على الوريد الأجوف السفلي والشريان الأورطي حين تستلقي المرأة على ظهرها، فيقلّ ما يعود من الدم إلى القلب، وتفقد ضغطات الصدر جزءاً من فاعليتها. والحمل بتوأم يكبّر الرحم أكثر، ويزيد هذا الضغط.

راجع كاتز الأدلة مرة أخرى عام 2005، وخلص إلى أن فرص نجاة الطفل بجهاز عصبي سليم تتراجع بحدة بعد الدقيقة الخامسة، وإن كانت هناك حالات نجاة مسجّلة بعدها. لهذا تنصح التوصيات الحالية، ومنها بيانات جمعية القلب الأمريكية، بإجراء العملية في المكان الذي توقّف فيه القلب لا بنقل المريضة إلى غرفة عمليات، لأن النقل يلتهم النافذة الزمنية كلها.

سقلتة مركز إداري في محافظة سوهاج، على بعد نحو 470 كيلومتراً جنوب القاهرة، في وادٍ يسكنه قرابة خمسة ملايين ونصف المليون نسمة. ومستشفى مثل هذا يقع في منتصف السلّم: فوق الوحدات الصحية في القرى، ودون مستشفى سوهاج الجامعي الذي يبعد ساعة أو أكثر. أغلب أطباء التوليد لا يجرون هذه العملية ولو مرة واحدة في حياتهم المهنية.

الدقيقة كانت حاسمة في الأمر كله.

الفكرة نفسها قديمة على نحو غريب. في القانون الروماني المنسوب إلى نوما بومبيليوس، كان محظوراً دفن امرأة ماتت في أواخر حملها قبل أن يُخرَج الجنين من بطنها. ما تغيّر منذ ذلك الحين ليس النية، بل الدقائق: أن يكون أخصائي الأطفال واقفاً في مكانه قبل أن يُفتح البطن، وأن يعرف كل قسم ما عليه فعله قبل أن يُطلب منه.