بدأت الحكاية في الطبقات الرسوبية لغربي البرتغال، حيث تعمل فرق من متحف لورينيا وجمعية التاريخ الطبيعي في توريس فيدراس على نبش أسرار الماضي. هناك، في بقايا البحيرات الشاطئية والسهول الفيضية القديمة، تختبئ عظام لفقاريات صغيرة تتطلب صبراً لا ينفد لاستخراجها. يقوم العلماء بتفتيت كتل الصلصال والمارل باستخدام بيروكسيد الهيدروجين، ثم يمررون السائل الناتج عبر مناخل متراصة لاحتجاز ما نجا من عاديات الزمن.
إن العثور على هذا الكائن الجديد، الذي سكن القارة الأوروبية قبل 150 مليون عام، لم يكن وليد الصدفة المحضة، بل نتيجة عمل مجهري دؤوب. ففي مختبرات البحث، يتم تجفيف الرواسب وفرزها تحت المجاهر المجسمة، حيث يبحث العلماء عن عظمة "الحرقفة" في الحوض، وهي القطعة التشريحية الدقيقة التي تمنح البرمائيات هويتها وتمايزها عن غيرها.
تكمن أهمية هذا الاكتشاف في كونه يملأ فراغاً في سجل الحفريات الأوروبي، فبينما تسرق الديناصورات الضخمة الأضواء عادةً، تروي هذه الكائنات الصغيرة قصة التنوع الحيوي في العصر الجوراسي بدقة أكبر. كانت هذه البرمائيات تمتلك مفاصل متشابكة في أعناقها، مما حدّ من حركة رؤوسها في مستوى عمودي، وهي تفصيلة تشريحية غريبة تعيد بناء تصورنا عن شكل الحياة وحركتها في ذلك العالم الغابر.
بينما كانت الفرق العلمية تنشر نتائجها في منتصف فبراير، كان المحرك الأساسي لهذا العمل هو الشغف الهادئ بالعثور على الحقيقة في أصغر جزيئاتها. إن هذا الكائن الذي نجا عبر العصور بفضل قطعة عظمية متناهية الصغر، يذكرنا بأن التاريخ لا يُكتب فقط بأجساد العمالقة، بل وبأثر الضفادع والسمندل البدائي الذي واصل القفز تحت أقدامها، بعيداً عن صخب الانقراض.