تعلّم الصنعة في العاشرة من عمره إلى جانب أبيه ستافروس كونتوس. وفي الثانية عشرة كان يعمل في بناء البيوت. ولمّا كبر بنى بيته الحجري بيديه، وأبوه يعينه. ولم يكن وحده في ورشات البناء، فقد عملت زوجته فاسو إلى جانبه.

كان أهل ليسبوس يسمّون هؤلاء الرجال بيتراديس، أي الحجّارين. وتقع ميسوتوبوس في جنوب غرب الجزيرة، على بعد 74 كيلومتراً من العاصمة ميتيليني، وقد عُرفت في محيطها ببنّائين يقصّون الحجر بأيديهم. كانوا يشقّون الصخور الكبيرة بأسافين من حديد، قد يبلغ عددها خمسة عشر في الصخرة الواحدة، بلا أي آلة كهربائية، ثم يهذّبون القطع بالمعاول.

ما زالت عُدّته كما كانت: الإبرة المدبّبة، والإزميل، والزاوية القائمة، والمطرقة، والمطرقة الثقيلة، ومسطرة القياس الخشبية، والشفرات المعدنية. ترك القصّ الدقيق الذي كان يتقنه أيام بناء البيوت، لكنه ما زال يبني في أرضه الجدران الحجرية الجافة، التي تُسمّى كسيروليثيس، ويرمّم ما تهدّم منها. هذه الجدران لا يمسكها إلا توازن حجارتها، وكانت يوماً منتشرة في أنحاء الجزيرة.

في عام 2018 أدرجت اليونسكو فنّ بناء الجدران الحجرية الجافة في قائمتها التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، بعد ترشيح مشترك من ثماني دول بينها اليونان. أما في ميسوتوبوس فهذا الفن لا يعيش في قائمة، بل في يدَي رجل واحد.

وحين يتحدث عمّا يبقيه تحت شجرة التين، لا يذكر التراث. يذكر صوتاً.

«حين تضرب صخرة كبيرة بالمطرقة الثقيلة، تسمع في لحظة ما اهتزازاً، رعشة. يتصدّع الحجر وينفتح نصفين. هذا هو الرضا بلا شك.»