لم يبدأ الأمر من فائض في الوقت ولا في المال. عرف نديدا البطالة، وعرف معها التمييز الذي يلاحق شباب الراستافاري في كينيا حين يطرقون أبواب العمل. وكانت النباتات التي يرعاها في العبوات القديمة طريقه إلى رزق يُعيل به أطفاله الثلاثة، وإلى مكان محترم بين جيرانه.

وعلى الحدّ الفاصل بين لانغاتا وكيبيرا يعتني موفات مينيشي بقطعة أرض مساحتها نصف فدان. تضم مجموعته 30 عضواً، يقطّعون البلاستيك ويحوّلونه إلى أوعية زراعة، ويغرسون فيها نباتات محلية ولوبيا. واللوبيا في كينيا تُطبخ أوراقها خضاراً يسمّيها الناس «كونده»، وهي بقلة تثبّت النيتروجين في التربة، ولهذا يُقبل عليها أصحاب القطع الصغيرة والتربة الفقيرة. يقول مينيشي إن النحل رجع إلى الأرض. وقد عُيّن مؤخراً منسّقاً للسياحة البيئية في جمعية الغابات العائلية.

وللمجموعة متجر أعشاب طبية يقصده أكثر من مئة زبون كل أسبوع. وتستقبل كل شهر أكثر من خمسين عائلة في زيارات تعليمية عن البيئة، ونظّمت حملات لتنظيف الحي. وفي أيام السبت يؤمّ راس نغانغا نجوغونا الصلاة في معبد الراستافاري في حي ماكينا، فالإيمان هنا والعناية بالأرض يسيران في طريق واحد.

غير أن الماء يظل أثقل ما يحملونه. تجف مصادره في موسم الجفاف، فتضطر المجموعة إلى شرائه لري مزروعاتها، كما تشتريه أسر كثيرة في أحياء نيروبي غير الرسمية بالجالون الذي يسع عشرين لتراً، وكثيراً ما يكلّفها اللتر أكثر مما يدفعه سكان الأحياء الميسورة الموصولة بالأنابيب. والتمويل شحيح، وإن كانت منظمة Impact Steps الصينية، التي تديرها مولي يانغ، شريكة للمجموعة منذ عام 2025.

يُرجَع اسم كيبيرا عادة إلى كلمة «كِبرا» النوبية، ومعناها الغابة. كان ذلك حين أسكنت الإدارة الاستعمارية البريطانية الجنود النوبيين في هذه الأرض قبل أكثر من قرن. ونديدا ومينيشي ورفاقهما لا يعيدون الغابة، لكنهم يرجعون إلى الاسم شيئاً من معناه: عبوة بعد عبوة، ونبتة نعناع بعد أخرى، ونحلة عادت إلى نصف فدان على طرف الحي.