لقد صمتت أصوات القضاعة العملاقة في الأرجنتين منذ عقود، بعد أن طاردها الصيادون بلا هوادة للحصول على فرائها الكثيف. اليوم، يعود هذا المفترس المائي، الذي يلقبه دي مارتينو بـ "سيد المستنقعات"، ليقوم بدوره الطبيعي في تنظيم أعداد خنازير الماء (الكابيبارا) والتماسيح. ناناي، الذي وُلد في مدينة إسكيلستونا السويدية، يحمل في جيناته ذاكرة الأنهار البعيدة، واسماً مستعاراً من نهر في منطقة الأمازون البيروفية حيث لا تزال فصيلته تقاوم الانقراض.

يعد ناناي الفرد السادس الذي يدخل هذا المشروع الطموح. العملية ليست مجرد إطلاق سراح، بل هي تعليم شاق يشرف عليه متخصصون مثل ماريو، الذي يرافق هذه الكائنات في مراحل تدريبها على صيد الأسماك الحية في مياه موحلة، وهي مهارة كان من المفترض أن يتعلمها من والديه في البرية. لكل قضاعة بصمة خاصة؛ نمط فريد من الفراء الأبيض يزين حنجرتها، يسمح للباحثين بتمييزها عن بُعد دون الحاجة إلى لمسها.

تعاونت في هذه المهمة مؤسسات دولية من المجر والدنمارك وفرنسا وألمانيا، لضمان تنوع جيني يحمي الفصيلة من الأمراض. وفي قلب متنزه إيبيرأ الكبير، الذي يمتد على مساحة تتجاوز 756,000 هكتار، بدأ ناناي بالفعل في استكشاف مملكته الجديدة. تعتمد خطة الحفظ على مراقبة دقيقة عبر أطواق خاصة ودراسات الحمض النووي البيئي، لضمان أن هذه العودة ليست مجرد حدث عابر، بل استقرار دائم لمفترس لا غنى عنه لصحة الأراضي الرطبة.