ما وجدوه كان كاملاً بصورة نادرة: هياكل عظمية سليمة لثمانية وثلاثين فرداً، وإلى جانبها أسلحة معدنية، وقطع من النحاس والذهب، وحُلي، ومنسوجات ما زالت تحتفظ بألوانها، ومئتا إناء تقريباً من الخزف الأسود المزيّن بصبغة حمراء.
الشخصية الرئيسية كانت الأغرب. عظامها تحمل آثار اضطراب لاحق للدفن، وهي مُمدّدة بالكامل — وضع غير مألوف عند الشيمو، الذين كانوا يدفنون موتاهم منكمشين أو جالسين. يرجّح مينيسيس أن الجسد حُرّك بعد دفنه، ويذكّر بأن شعوب الأنديز كانت «تُحرّك مومياواتها».
على عدد من الرفات لون أحمر مميّز يشتبه الباحثون في أنه زنجفر، كبريتيد الزئبق. التحليل المخبري لم يبدأ بعد، ومن المقرّر إنجازه قبل موسم الأمطار في نوفمبر. المقارنة الأقرب على الساحل الشمالي هي سيدة كاو، الدفنة الموتشية في مجمع البروخو على بُعد نحو ستين كيلومتراً شمال تروخيّو، حيث أكّد مختبر هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية أن المسحوق الأحمر كبريتيد زئبق. لا يوجد مصدر ساحلي معروف للزنجفر في بيرو؛ أقرب منجم في هوانكافيليكا بالمرتفعات الوسطى، على بُعد أكثر من ستمائة كيلومتر.
هذا الجرد الإسباني يفسّر لماذا تعني المنصة المغلقة الكثير. يقول مينيسيس إن معظم ما عُرف عن دفنات نخبة الشيمو جاء من منصات نهبها اللصوص، ومن مجموعات خاصة ومقتنيات متاحف، بلا سياق علمي يُذكر. أما غابرييل برييتو، عالم الأنثروبولوجيا في جامعة فلوريدا — الذي سبق أن أشرف على تنقيبات هوانتشاكيتو-لاس ياماس في الوادي نفسه — فوصف ما حدث بأنه «اكتشاف العقد»، وقال إنها المرة الأولى التي يرى فيها علماء الآثار دفنة نخبوية شيمويّة.
تأسّست تشان تشان بين عامي 850 و900 ميلادياً تقريباً، وصارت عاصمة تشيمور التي امتدّت في أوجها نحو 1,300 كيلومتر على الساحل. حوالي عام 1470 هزم توبا إنكا يوبانكي الحاكم مينتشانكامان واقتاده إلى كوسكو، ونُقل صاغة الشيمو معه. أدرجت اليونسكو المدينة على قائمة التراث العالمي عام 1986، وعلى قائمة التراث المعرّض للخطر في العام نفسه. الخطر الدائم هو الماء: أمطار النينيو تُذيب الطين، والرياح تجرّد النقوش البارزة.
لغة الكينيام التي تحدّث بها الشيمو انقرضت. بقي اسم المدينة، ويُترجم عادةً بـ«الشمس الساطعة». وبقيت، تحت ثلاثة وتسعين في المئة من أرض لم يمسّها معول، منصات أخرى تنتظر.